الاثنين، 20 أكتوبر، 2014

وقفة مع الوصية بالأضحية


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فلا تكاد تخلو أسرة –في موسم الأضاحي- من أضحية أو أكثر هي وصايا لأمواتهم تُذبح عنهم، وترى كثيراً من تلك الأسر تجد حرجا حيال تلك الأضاحي؛ ابتداء من تعاهد موردها (وقفاً أو غيره) وانتهاء بعبء ذبحها وصرفها؛ وكثيرا ما يكون مصرفُها: الفقراءَ والمساكين. بل وتوجهت بعض الأسر نحو وجهة جديدة هي صرف تلك الوصايا في أضاحي خارج المملكة للتخلص من لحمها؛ وربما لتوفير قدر أكبر من قيمتها؛ وبخاصة مع غلاء أسعار الأضاحي المحلية. أقول هذا لمجرد وصف الحال لا أكثر، وأما الحديث عن أهمية العناية بالوصايا والأوقاف والحرص على العناية بالأضحية وتسمينها واختيار نفيسها للتقرب به فليس هذا مقامه، وهو جدير بالوقوف عنده، ولكني سقت هذا ليكون شاهداً لما أريد الحديث حوله من توجه كثير من الذين يحررون وصاياهم للنص –فيما يوصون به- على أضحية تكون عنهم؛ وربما أشركوا في ثوابها والديهم وبعض أحبابهم. لقد مرت هذه البلاد –حرسها الله وأدام عليها الرغد- بزمان فقر لا يزال بعض كبار السن يدركه؛ كان الناس فيه لا يطعمون اللحم إلا في مواسم الأضاحي فقط؛ وذلك لشدة الفاقة والحاجة؛ إلا أن يقدّر لأحدهم حضور وليمة عرس فربما أدرك منها قطعة لحم أو شحم يغتبط بأثرها ليالي وأياما. ولما كان حال الناس كذلك؛ كان حلم الأضحية يرافق المرء منهم بكرة وعشياً، وهاجسها يصحبه غدوة وأصيلاً، وإذا ما حرر وصيته فأول ما يُدخل فيها الأضحية لأنها من أجمع ما ينفعه وذويه: له الثواب، ولهم اللحم والشحم، مع إمكان القدرة على توفير ثمنها من الوصية إذا ما قورنت بغيرها. وهناك طائفة أخرى كانت ترى في الوصية بالأضحية إبقاء لاسم الموصي في ذريته بحيث يُترحّم عليه ولا يُنسى. وصارت هذه الوصية تنتقل من جيل إلى جيل، حتى غدت كالثابت الذي لا يقبل التغيير، فلا تكاد ترى وصية تخلو من أضحية للموصي، بل وتلحظ أنها أول مصرف يرد في الوصية؛ ويتلوها الحج لقلة من يتيسر له حج الفريضة؛ فضلا عن التنفل به. وفي زماننا هذا، ومع رغد العيش والأمن الذي ننعم به؛ ونسأل الله أن يديمه علينا، لا يزال بعض الناس يحمل هذه الفكرة؛ ويجعلها في وصيته، أو ينوي الإيصاء بها حين يوصي. وأرى أننا بحاجة إلى توجيه المجتمع إلى اختيار الأعظم ثوابا والأكثر نفعا والأبقى أثراً وزمانا، كبناء المساجد ومدارس العلم الشرعي والمشافي وحفر الآبار وطباعة المصاحف والكتب النافعة وعون المجاهدين وكسوة الشتاء وإغاثة الملهوفين والمنكوبين. وليس هذا تقليلاً من ثواب الأضحية والحجة، ولكن بالمقارنة البسيطة يتضح الفرق، فكثير من المصارف المشار إليها يدوم أثر الصدقة فيها أطول من زمن الصدقة بالأضحية التي تنتهي بانتهاء لحمها؛ مع أن كثيرين صاروا يتخففون من اللحم –ليُسْرِه بحمد الله طيلة العام- ويحاولون التخلص من عبء الذبح وتقسيم لحم الأضحية، ولذلك توجهوا –كما أشرت- إلى الذبح في الخارج؛ مع أن مسألة ذبح الأضاحي في الخارج محل نظر. وربما كان الأفضل أن تعمّم الوصية بحيث تُصرَف فيما هو أعظم أجراً وأكثر للناس نفعاً من دون تخصيص مصرف معين، لأن الصدقة كلما كان مصرفها أحوج إليها وكان أثرها فيه أكبر نفعاً من غيره؛ كان ذلك أعظم أجراً وأجزل ثواباً للمتصدق بإذن الله، وذاك هو المطلوب. هذه وجهة نظر تحتمل الصواب والخطأ، والمقطوع به أن للقلوب مقامات مختلفة عند القربات، وتلك المقامات معتبرة في عظم الثواب. أسأل الله أن يوفقنا جميعاً لما يزيدنا منه قرباً، ويكون زلفى لنا عنده. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الجمعة، 7 أكتوبر، 2011

الحكمة من وفاة أبي طالب على الكفر.. (خاطرة)

من حكمة بقاء أبي طالب على الكفر: توفير الحماية للنبي صلى الله عليه وسلم.
لكن..في لحظات الاحتضار:
لماذا لم يسلم أبو طالب حين تعذرت الحماية؟؟
مما يمكن استنباطه في حكمة وفاة أبي طالب على الكفر:
1/ أن هذا من أعظم الدلائل على أن الهداية بيد الله، وأن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء. فلو كان ثَمّ مخلوق يملك هداية امرئٍ لكان أولى الخلق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكان أولى المنتفعين منه بها عمه أبو طالب.
2/ إكرام النبي صلى الله عليه وسلم بشفاعة خاصة، فلا شفاعة في يوم القيامة لكافر إلا شفاعة النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه في عمه.
3/ أن لا يغترّ المرء بقربه من الحق واعترافه به حتى ينقاد له ويذعن لحكمه سريعاً لأنه قد لا يوفق لذلك حينما يريده. فإن أبا طالب كان قريباً من الدعوة وإمامها مقراً بصدقه وصحة نبوته؛ لكن ذلك لم ينفعه حتى عند موته.

لم يذكر عيسى عليه السلام ذنباً في حديث الشفاعة!! (خاطرة)

في حديث الشفاعة الطويل؛ حين يستشفع الخلق بآدم وأولي العزم؛ لا يذكر عيسى ذنباً.. ولعل في هذا تنويهاً بمقام نبينا صلى الله عليه وسلم..
إذ إن بلوغ ذلك المقام المحمود لم يَحُل دونه مجرد اقتراف الخطيئة التي يعترف بها كل نبي، فهذا عيسى لا يذكر ذنباً،ومع ذلك يتقاصر عن الشفاعة ولا يرى نفسه أهلاً لبلوغ تلك المنزلة؛ فيحيل الخلائق إلى سيد المرسلين الذي يصرّح بأهليته فيقول: أنا لها؛ أنا لها..

التوكل وفعل السبب (خاطرة)

حين قال يعقوب عليه السلام لبنيه: "يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء". قال الله تصديقاً لقوله: "ما كان يغني عنهم من الله من شيء".
وإنما كان قول يعقوب من باب فعل السبب لأنه خاف على بنيه من العين فأمرهم بذلك، وتوكل على الله فقال: "إن الحكم إلا لله عليه توكلت"؛ وهي الحاجة التي كانت في نفسه فقضاها..
لكن تأمل كيف أن الله أثنى عليه بقوله: "وإنه لذو علم لما علمناه" وأول ما يدخل هنا توكله على الله وأنه لا يتنافى مع فعل الأسباب..
"ولكن أكثر الناس لا يعلمون".. فإما أن يتوكلوا دون فعل السبب فذاك التواكل والعجز، وإما أن يفعلوا الأسباب ويتعلقوا بها دون التوكل فذاك الشرك

وقفات مع قضايا الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة (مقالة)

الوقفة الأولى: لا يمكن أن يوجد تعارض بين صريح القرآن والحقائق العلمية الثابتة.
الوقفة الثانية: إن غالب القضايا العلمية هي نظريات وافتراضات فلا يفسر بها كتاب الله، لأنه لو اتضح خطؤها لاهتزت مكانة الكتاب العزيز وتشوشت مفاهيمه لدى الناس، كما هو الحال مع أخبار بني إسرائيل.
الوقفة الثالثة:عند مطالعة الآيات المحتملة لشمول قضايا إعجازية في العلم الحديث؛ فإن الوقفة معها تكون بفهم معناها كما ذكره المفسرون المتقدمون؛ ويضاف إليها المعنى الجديد الذي تتضمنه القضية العلمية إن كانت ثابتة، لأن الآية متى ما احتملت أكثر من معنى؛ حُملت على تلك المعاني جميعها؛ بما فيها الحقيقة العلمية المثبتة حديثاً. وبالتالي فهي محمولة على المعنى المتقدم والمتأخر،ولا يُجزم بحصر معناها في هذه القضية العلمية خصوصاً؛ لأنه قد تجدّ حقائق علمية جديدة تحتملها الآية؛ فيتسع حينئذ حمل الآية عليها.
الوقفة الرابعة:القرآن لم ينزل لإثبات حقائق علمية؛ ولذلك لا ينبغي أن ينحصر التفسير عند الحقيقة العلمية،لأن في هذا انتقاصا لتفسير المتقدمين، وفيه ردّ لما قد يُكتشف من حقائق علمية تصدّقها الآية وتثبتها.

الأحد، 26 سبتمبر، 2010

التطاول على المقدسات والرموز (مقالة)

لا شك أن المسلم يتغيظ من هذه الإساءات المتكررة التي تتطاول على مقدسات المسلمين وتتنقصها؛ سواء تلك الموجهة إلى ذات الله المقدسة أم دينه أم كتابه العزيز أم جناب النبي صلى الله عليه وسلم أم عرضه الشريف، لكن ينبغي أن لا يغيب عن بال المسلم أن هذه الإساءات ليست شيئاً جديداً؛ بل هي قديمة قِدَم المواجهة بين التوحيد والشرك. والقرآن يذكر لنا طرفاً من ذلك؛ فاليهود قالوا: "إن الله فقير"؛ وقالوا: "يد الله مغلولة"؛ وقالت النصارى: "إن الله ثالث ثلاثة"؛ وقالوا: "إن الله هو المسيح ابن مريم". وقال كفار قريش عن القرآن: "إن هذا إلا أساطير الأولين"؛ "إن هذا إلا اختلاق"؛ وقالوا: "إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون"، وقال الوليد بن المغيرة: "إن هذا إلا سحر يؤثر"، وقال المشركون عن نبينا محمد : "هذا ساحر كذاب"؛ "بل هو شاعر"، ووصف الله صنيعهم حين يرون النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولاً* إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها". وأما التطاول على عرضه الشريف فيكفيك حادثة الإفك التي ماجت بالمجتمع المدني في عصر النبوة شهراً كاملاً؛ وقد كان وقْع الحدث فيها على نبينا صلى الله عليه وسلم حتى إنه قام في الناس خطيباً وقال –بأبي هو وأمي-: "يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي" رواه الشيخان.
فمنذ قامت الدعوة إلى التوحيد وأعداؤه يهاجمونه ويتطاولون على رموزه؛ لكن الذي تغيّر في عصرنا هو أن هذه الهجمات الموجهة على مقدسات المسلمين أضحت أشد تركيزاً وأسرع تتابعاً وأكبر تحدّياً. فأما تركيزها فصار موجّها إلى المقدسات نفسها وليس إلى قِيَمِ التوحيد والحق التي تدعو إليها؛ وأما سرعة تتابعها فكأنما هي مشروع منظم -وليس ذلك ببعيد-؛ إذ لا تكاد فتنة منها تخبو وتنطفئ حتى تنبعث فتنة أخرى في موضع آخر، والمستقري للسنيّات الأخيرة يرى هذا جليّاً؛ فخلال خمس سنوات تقريباً (من أواخر عام 1425هـ) حدثت الإساءة للمصحف الشريف في معتقل غوانتنامو وظهرت الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم وتطاول بابا الفاتيكان على جناب النبي صلى الله عليه وسلم ودنّس الروافض مقبرة البقيع؛ وكان من آخرها –وليس بآخرها- تصريح الرافضي الخبيث بتنقّص العرض النبوي المطهّر واتهام أم المؤمنين بما برأها الله منه؛ ومحاولة القزم الأمريكي تحريق نسخ من المصحف الشريف.. والله أعلم بما تسقبلنا به الأيام: "قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر". وأما ضخامة التحدي ففي كون الإساءة تخرج مع أن صداها لن ينحصر في مجتمع معين صغير أو كبير؛ وإنما ستنقله العولمة الإلكترونية والإعلام العالمي إلى أرجاء الأرض؛ وهذا يعني أن في ذلك تهييج مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار من المسلمين.
وليس بخافٍ موقف المسلم من هذه المنكرات العظيمة وأنه يرفضها جملةً وتفصيلاً ويغضب غيرةً لله ضدّها، لكن ينبغي التنبه لقضيتين مهمتين –في نظري-:
أولاً: لا بد أن تكون الغضبة عُمَريّة قوية بحجم الجريمة التي تقع؛ فلا يكفي مجرد الشجب البارد والإنكار الوادع. والدافع لهذا أمور؛ أهمها:
1/ أن لكل فعل ردة فعل مساوية له في المقدار ومعاكسة له في الاتجاه، والتطاول على مقام الربوبية أو الانتقاص للجناب النبوي الشريف أو اتهام عرضه صلوات الله وسلامه عليه ليس كسائر المنكرات. والمنكر دركات متفاوتة تنتهي إلى الكفر والشرك.
2/ أن ردة الفعل تجاه هذه التطاولات هي مؤشر على قدسية هذه الرموز في نفوس المسلمين ومكانتها في صدورهم ومعيار لقرب الناس من دينهم أو بُعْدِهم عنه، وإذا جاءت ردة الفعل الإسلامية باردة فإن هذا يعني إتاحة المجال لمواصلة التطاول بتكريره وتنويعه والتمادي فيه، مما يعني أن ردة الفعل ستظل تضعف وتخبو نارها حتى تموت. فهذه الإساءات هي مجسّات وحسّاسات لمعرفة موقف المسلمين؛ وهي محاولات لتخدير المشاعر والأحاسيس الإسلامية.
ولأجل ذا؛ فإن على المسلمين أن تكون ردّات فعلهم في صعود وارتقاء؛ وأن تكون الغضبة الثانية أشدّ من الأولى بما يوازي مجموع الجريمتين وليس بحجم كل جريمة مفردة.
ثانياً: أن يعظِّم المسلمون ربهم ويقدروه حق قدره بالتنائي والابتعاد عن مطالعة تفاصيل تلك الإساءات، وأن لا يتساهلوا في تناقله عبر المجالس أو المنتديات الإلكترونية، لأن ذلك كله يؤدي إلى استمراء رؤية مثل تلك المنكرات والتساهل بما هو أقل منها –وإن كان عظيماً- وتهوين نشرها؛ مما يرقّق الدين ويُضْعف الغيرة، بَلْهَ ما قد يعلق بالقلب من الشبهات التي لا يسطيع الانفكاك عنها.
ولقد كان السلف الصالح يتعاظمون أن يتحدثوا بشيء من تلك المنكرات ولو على سبيل النقل؛ قال سفيان بن عيينة: سمعت من جابر الجعفي (رافضي هلك) كلاماً خشيت أن يقع عليّ وعليه البيت. وقال الشافعي: سمعت من حفص الفرد (من أرباب الكلام) كلاماً لا أقدر أن أحكيه. وقال الإمام أحمد –بعد مناظرته للقائلين بخلق القرآن-: لقد تكلموا بكلام واحتجوا بشيء ما يقوى قلبي ولا ينطق لساني أن أحكيه.
ويستثنى من هذه القضية: العلماء والدعاة الذين يطّلعون على مثل تلك القبائح ليفضحوا عوارها ويدكدكوا شُبَهَهَا، مع الحذر من أن يسترسلوا بعرض الباطل بتفاصيله على العامة لئلا يقع المحذور.
وأؤكد بأن على عموم المسلمين –خلا من استثنيت- الحذر من تتبّع تفاصيل مثل تلك القبائح والبحث عنها للاطلاع عليها من قبيل الفضول.
ولتوضيح مقالي أقول: يكفي عمومَ المسلمين العلمُ بظهور رسوم مشينة تسيء للنبي صلى الله عليه وسلم دون البحث عنها أو محاولة الاطلاع عليها؛ ويكفيهم العلمُ بتطاول الرافضي الخبيث على العرض الطاهر الشريف دون التنقيب عن حديثه عبر الإنترنت لتدنيس المسامع بعفنه ونتنه.
وأما الحكومات الإسلامية فإن عليها واجباً أكبر يتمثل في مقاضاة هؤلاء المتطاولين والسعي في استصدار نظام عالمي يمنع من الإساءة إلى المقدسات الدينية والرموز؛ ولن يضير ذلك دينَ الله أو يمنع من نشره أو الدعوة إليه، وقد قال الله تعالى في كتابه: "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم"، قال القرطبي المفسر –رحمه الله-: "قال العلماء: حكمها باق في هذه الأمة على كل حال؛ فمتى كان الكافر في منعةٍ؛ وخيف أن يَسُبّ الإسلام أو النبي عليه الصلاة والسلام أو الله عز وجل، فلا يحل لمسلم أن يسب صلبانهم ولا دينهم ولا كنائسهم، ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك؛ لأنه بمنزلة البعث على المعصية" اهـ، وقال –رحمه الله-: "وفيها دليل على أن المُحِقّ قد يَكُفُّ عن حق له إذا أدى إلى ضرر يكون في الدين"اهـ. وقال الشيخ السعدي –رحمه الله-: "ينهى الله المؤمنين عن أمر كان جائزاً؛ بل مشروعاً في الأصل؛ وهو سبّ آلهة المشركين التي اتُخذت أوثاناً وآلهة مع الله؛ التي يتقرب إلى الله بإهانتها وسبّها. ولكن لما كان هذا السبّ طريقاً إلى سبّ المشركين لربّ العالمين الذي يجب تنزيه جنابه العظيم عن كل عيب وآفة وسبّ وقدح؛ نهى الله عن سبّ آلهة المشركين لأنهم يَحْمَون لدينهم ويتعصبون له. لأن كل أمة زيّن الله لهم عملهم فرأوه حسناً وذبّوا عنه ودافعوا بكل طريق حتى إنهم ليسبّون الله رب العالمين الذي رسخت عظمته في قلوب الأبرار والفجار إذا سبّ المسلمون آلهتهم..."اهـ.
وأخيراً.. فإن على جميع المسلمين –حكومات وشعوباً- السعيَ في توظيف مثل هذه الإساءات إيجابياً من خلال تقديم الصورة الصحيحة لدين الله؛ ونشر التوحيد وسائر القيم السامية والمعاني العالية التي تضمنها كتاب الله؛ وعرض السنة النبوية بذكر شمائل النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.. والواقع يشهد بعظيم أثر هذا التوظيف الإيجابي؛ في مثل: عودة كثير من المسلمين إلى جادة الحق؛ ودخول كثير من غير المسلمين الإسلام. وكل ذلك من جملة الأدلة على أن الله لا يقدّر شراً محضاً؛ بل إن الخير في مقادير الله أرجح من شرها –إن كان فيها شر-؛ وصدق الله: "لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم"، "فعسى أن تكرهو شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً".

عبدالله بن عبدالعزيز التميمي-محاضر بجامعة الإمام

الأحد، 25 يوليو، 2010

دروس عمدة الفقه

ضمن دروس (الدورة العلمية المنهجية) التي أقيمت في جامع الأمير سلطان بن عبدالعزيز (جامع الدعوة) في تبوك خلال الفترة من (21-24/7/1431هـ)...
كان شرح عمدة الفقه لابن قدامة، من كتاب الإجارات إلى نهاية الوصايا.. وهو شرح مختصر جاء في اثني عشر مجلساً..
ولتحميل هذه المجالس:
صفحة التحميل:
http://www.archive.org/details/3omdat-Fiqh
رابط المجلس الأول:
http://www.archive.org/download/3omdat-Fiqh/1.asf
رابط المجلس الثاني:
http://www.archive.org/download/3omdat-Fiqh/2.asf
رابط المجلس الثالث:
http://www.archive.org/download/3omdat-Fiqh/3.asf
رابط المجلس الرابع:
http://www.archive.org/download/3omdat-Fiqh/4.asf
رابط المجلس الخامس:
http://www.archive.org/download/3omdat-Fiqh/5.asf
رابط المجلس السادس:
http://www.archive.org/download/3omdat-Fiqh/6.asf
رابط المجلس السابع:
http://www.archive.org/download/3omdat-Fiqh/7.asf
رابط المجلس الثامن:
http://www.archive.org/download/3omdat-Fiqh/8.asf
رابط المجلس التاسع:
http://www.archive.org/download/3omdat-Fiqh/9.asf
رابط المجلس العاشر:
http://www.archive.org/download/3omdat-Fiqh/10.asf
رابط المجلس الحادي عشر:
http://www.archive.org/download/3omdat-Fiqh/11.asf
رابط المجلس الثاني عشر:
http://www.archive.org/download/3omdat-Fiqh/12.asf