الأحد، 9 مايو 2010

أحمد قاسم..والإدارة الفاسدة (مقالة)

عيّن أحد الحكام وزيراً على خزينة الدولة؛ وعلّل بأنه الرجل المناسب في المكان المناسب؛ إذ كان يرى أن هذا الرجل ذو كفاءة عالية وفكر متوقّد وشخصية قوية؛ خاصة وأنه لا يرى فيه ما يعيبه؛ إلا عيباً واحداً بسيطاً؛ وهو أنه لا يرى بأساً في الاختلاس من أموال الخزينة ما لم يصل ذلك إلى حد السرقة الواضحة.
كما أعلن صاحب شركة عظمى تضم آلاف الموظفين أنه قد عيّن مديراً جديداً للشركة يحمل مؤهلات إدارية عليا ويتمتع ببُعْد النظر والتفاني في عمله؛ إلا أن فيه عيباً واحداً لا يؤثر كثيراً؛ وهو أنه لا يرى أهمية انضباط الموظفين ومحاسبة المقصرين.
إن من الخلل في الإدارة؛ المفضي إلى فسادها لا محالة؛ أن تكلّف شخصاً بمهمة هو لا يراها ولا يقتنع بها مهما عَلَت مؤهلاته وارتقت كفاءته وتميّزت شخصيته.
وإذا كان المَثَلان المضروبان في الأعلى من نسج الخيال، فبقاء أحمد قاسم الغامدي في منصبه مَثَل من الواقع الحقيقي!
إن من وظائف جهاز الهيئات الرئيسة: دعوة الناس للصلاة في الجماعة؛ ومتابعة إقفال المحلات التجارية وقت الصلاة؛ ومنع وقوع الفساد في المجتمع الذي تتمثل أكثر صوره في الاختلاط المحرم.
وإن أحمد قاسم –مهما بلغت كفاءته وجدارته- لا يمكن أن يقوم بوظيفته المنوطة به –مديراً لفرع الهيئات بمكة- على الوجه المطلوب، إذ كيف يقوم بها وهو لا يرى وجوبها؟! وكيف سيقوم بمحاسبة المقصرين من الموظفين الذين تحت يده –الميدانيين أو غيرهم-؟ فلو رأى –بعينيه- أحد الموظفين الميدانيين لا يأمر التجار بإقفال محلاتهم؛ ولا يأمر الناس بالتوجه لأداء الصلاة مع الجماعة..أتراه يسائل هذا الموظف أو يحاسبه؟؟
وحتى لو سلّمنا بأن أحمد قاسم سيقوم بالمهمة لا عن قناعة وإنما طاعة لولي الأمر؛ فإن أداءه قاصر لا محالة؛ أو –على الأقل- لن يكون أداؤه كاملاً كأداء القانع بوجوب المهمة ولزوم أدائها.. وفي كلا الصورتين؛ فإن بقاء أحمد قاسم –خاصة مع وجود الأكفاء- من الفساد في الإدارة.
نسأل الله أن يرزقنا الفقه في الدين؛ والثبات حتى الممات..وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم ..

    من عجائب هذا الزمان .. أن العيب الواحد قد يكون هو العيب القاصم بنسبة 99% لأي منشأة ومع ذلك نتمسك بـ 1% الذي لا يثمن ولا يغني من جوع.

    اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا.

    تحياتي لك .. وبارك الله فيك.

    ردحذف