السبت، 3 أبريل 2010

المسلمون يقتّلون في غزة (خطبة جمعة)

(خطبة جمعة ألقيت في 4/6/1427هـ)
الخطبة الأولى
إن المتأمل لواقع أمة الإسلام اليوم ليتحسر ويتألم مما يلاقيه أبناؤها في شتى أرجاء المعمورة: مجاعات وفقر، وقتل وتشريد واضطهاد. وإن النفس لتتفطر وتعتصر كمداً إذا تذكرت أن هذه الأمة كانت في يوم من أيام الزمان أعظم دولة نفوذاً ورقعة وسلطاناً، لكنها لما خالفت أمر ربها وابتعد عن كتابه مصدر عزها وسعت وراء أهوائها؛ استشرت فيها الأمراض العظام والأدواء والأسقام ودبت فيها الأوجاع والآلام، وبدأت ترجع القهقرى وتعود إلى الوراء: "وكان أمر الله قدراً مقدوراً".
وقد استغل الأعداء حال الأمة فبدؤوا يرشقونها بنبالهم وسهامهم، واحداً تلو الآخر: ولو كان سهماً واحداً لاتقيته ولكنه سهم وثانٍ وثالثٍ
فلا يكاد يندمل جرح حتى ينكأ جرح جديد: سقطت بغداد على يد التتار، ثم انهارت الأندلس، ثم ألغيت الخلافة الإسلامية العثمانية، وتتابعت الجراحات حتى بلغت ما بلغت اليوم. وبين كل جرح وجرح جرح غائر، وبين كل مصيبة ومصيبة طامة وكارثة:
تجري دماء المسلمين كأنها نهر يشق مساره لا يركد
ألا وإن من أغزر الجراحات وأشدها في جسد أمة الإسلام: جرح المسجد الأقصى، فإن هذا الجرح لم يبرأ أو يندمل منذ قرابة الستين عاماً، وسبب ذلك: أن فيه جراثيم بشرية حقيرةً نتنة اسمها (اليهود) لم يوجه لها بعدُ مضاد ناجح أو علاج ناجع ليقضي عليها ويطهّر موضع الجرح منها، والعجيب أن الأمة الإسلامية لا تزال –طوال هذه العقود الستة- ترجو من مسكّنات المؤتمرات الدولية وعمليات السلام شفاءً ودواءً.
عباد الله. إن عداوة اليهود لدين الله قديمة ببداية تاريخهم، فهم عبدة العجل وقتلة الأنبياء والمصلحين، قلوبهم أقسى من الحجر؛ لا يعرفون الشفقة ولا الرحمة، يوقدون نيران الحروب ويسعون في الأرض فساداً، ومع ذلك فهم أجبن خلق الله وأشدهم خوفاً، ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله، فبأسهم شديد بينهم ولا تكاد تجتمع لهم كلمة: "لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى".
قوم عجاب جمعوا الرذائل الأخلاقية والمفاسد السلوكية كلها؛ وهو ما عجزت عنه الأمم الأخرى.. والعجيب أن هذا الفساد وتلك الوقاحة لم تتمثل في جيل يهودي واحد؛ إذن لهان الأمر، لكنها تحققت في الإنسان اليهودي حيث كان، إن صحت تسميته بالإنسان، فإن الإنسان مشتق من الأنس، ولا أنس في يهودي، فلا يكاد يخلو جيل من أجيالهم من هذه الرذائل، كأنما هي جينات وراثية يتناقلونها ويتوارثونها بالفطرة، وإذا أردت أن تعرف اليهودي على حقيقته فاستحضر في مخيلتك وذهنك أكبر قدر من الأخلاق الذميمة تجلّي لك صورة الشخص اليهودي قائمة بين يديك.
بل وأقبح من هذا وأشد جرماً: أن يهود –قاتلهم الله- تجرؤوا فقالوا: إن الله فقير ويد الله مغلولة، غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا.
فكيف يرجو المسلمون؛ بل كيف يرجو الناس كلهم أن ينصف المخلوقَ قوم تعدوا على حقوق الخالق جل وعلا؟!
لقد عاثوا عليهم لعائن الله في الأرض فساداً، وازدادوا لٍما رأوا من هوان المسلمين طغياناً وعناداً. فهل عجزت أمة الإسلام أمة المليار أن تخمد شرذمة جبانة حقيرة، لو نفخت فيهم لطاروا كالفقاعة من هوائها، ولو بصقت عليهم لغرقوا في مياهها؟! لكن:
تسعة الأصفار تبقى أمة تلهو وتلعب، أَدُمىً نحن؟! رجال من عجين نتقولب؟!، أم ظهور ومطايا كل من يرغب يركب، دمنا يرخص كالماء ولا كالماء يُشرب، إن تكن تعجب من كثرتنا فالجبن أعجب!، قد يخيف الذئب من أنيابه مليار أرنب.
أيها المسلمون. إن ما يحدث في هذه الأيام على الأرض المباركة خطير خطير، والعالم كل العالم يتفرج على الطغيان الصهيوني وهو يجوس خلال الديار، ويهلك الحرث والنسل، لا يرقب في مؤمن إلاً ولا ذمة.
المسلمون في الأرض المقدسة في دائرة الخطر، بدأت الطائرات تقصف، والتحرك البري البربري محتمل في أي لحظة، ودول العالم والمنظمات الدولية تتربص وتترقب! وأمريكا راعية السلام –زعموا- تتبجح فتقرّ ما تقوم به يهود بزعم أن لإسرائيل حقَ الدفاع عن نفسها!
أين نفس إسرائيل هذه؟! ومتى جاءت؟! ومن الذي منحها هذا الحق؟
أَمِن أجل خنزير من خنازير يهود اختُطف جاء حق الدفاع لدولة كاملة؟
وهل من حق الدفاع عن النفس أن تقتّل الأنفس وتهدم الدور، وتدّمر البنية التحتية لدولة كاملة، فتقصف محطة الكهرباء ليعيش الناس في ظلام دامس، وتُرجم الطرق والجسور؟
أكُلّ هذا الحق وما قد يلحقه؛ من أجل شخص واحد؟! فمن يهب الفلسطينيين حق الدفاع والانتقام لما أُتلف؟ لقد صدق من قال:
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر!
أين كانت العدالة الأمريكية والتحركات العالمية حينما قُتلت عائلة الطفلة هدى أمامها على شاطئ غزة؟
بل أين كان العدل الدولي عن الاختراقات التي يحدثها اليهود في حدود محادثات السلام المزعومة التي يرعاها ويشرف عليها المجتمع الدولي؟
لقد زال القناع وتكشّف الوجه القبيح لأمريكا ومن معها لمن لم يتكشف له من قبل وكان مغتراً بطنطنتها حول العدل والسلام وحقوق الإنسان، وأيديها الملطخة بدماء إخواننا الزكية في العراق وأفغانستان خير شاهد على هذا..
ذات يوم.. وقف العالم يدعو لحقوق الكائنات، كل إنسان هنا أو حيوان أو نبات، "كل مخلوق له كل الحقوق" هكذا النص صريحاً جاء في كل اللغات، قلت للعالم: شكراً، أعطني بعض حقوقي، حق أرضي وقراري والحياة، فتداعى العالم من كل الجهات، وأتى التقرير: لا مانع من إعطائه حق الممات.
اللهم أعد لأمة الإسلام عزها ومجدها..
بارك الله لي ولكم..




الخطبة الثانية
أيها المسلمون.. إن قضية الأقصى بالذات من بين قضايا المسلمين أثبتت من خلال طول مأساتها أن الحل الوحيد لها هو القضاء على هذه الحفنة الحقيرة من يهود، فالسيف ولا دواء غير السيف يقضي على هذا الوباء الخطير، ويطهّر البلاد بل يطهّر الأرض كلها من نتنهم وعفنهم،، خصوصاً وأنه قد اتضح أن مجلس الأمن معنيٌ بأمن غير المسلمين، وأن الأمم المتحدة خاصة بالمتحدة ضد الإسلام والمسلمين، وأن بنود الأعراف والمواثيق الدولية ملزمة للمسلمين دون غيرهم.
عباد الله. إن على المسلمين أن يفيقوا من سباتهم ورقودهم وأن لا ينخدعوا بما يبثّه الإعلام العالمي المدار من قِبل الصهيونية العالمية حول قضايا المسلمين بالذات، فهم يزيّفون الحقائق ويلبّسون على الناس، يعظّمون التوافه ويتفّهون العظائم، يبطلون الحق ويحقّون الباطل، يجرّمون البريء ويبرؤون المجرم.
وكل ذلك من أجل القضاء على الإسلام ومحاربته وتشويه صورته أما العالمين، ولا هدف لهم سوى هذا.. وإلا فبالله عليكم:
لم يعتبرون اليهودي مؤمناً ملتزماً بدينه ويمارس طقوسه بكامل الحرية، وإذا أطلق المسلم لحيته صار إرهابياً؟
ولم تعتبر الراهبة مؤمنة وهبت نفسها لخدمة الرب حين ترتدي ملابس تغطيها من قمة رأسها حتى أخمص قدميها، وإذا لبست المسلمة الحجاب نفسه صارت رجعية متخلفة؟
لماذا تعتبر المرأة عندهم عظيمة قد ضحت بمستقبلها إذا أعلنت من تلقائها أنها تفرغت لبيتها ورعاية أطفالها، وإذا فعلت المرأة المسلمة الفعل نفسه كما أمرها ربها عدّوها أسيرة مقيّدة وطالبوا بتحريرها؟
ولماذا تذهب الفتاة المتحررة إلى الجامعة بما تشاؤه من الملبس المحتشم أو العاري فلا يقال عنها قيلٌ ولو يسيراً، وإذا ذهبت المسلمة بحجابها مُنعت بحجة مخالفة المظهر الحضاري للحرم الجامعي؟
ولماذا لا يُذكر دين أحدهم بسوء إذا هو أجرم جرماً أو اقترف ذنباً، وإذا اتهموا مسلماً بجريمة –حقاً أو باطلاً- جرّموا دينه معه ووضعوهما معاً في قفص الاتهام؟
وأخيراً أيها المسلمون.. إن الدين دين الله، والأرض له يورثها من يشاء من عباده، وليس عاجزاً –تعالى الله- عن أن يرسل على يهود ومن أعانهم جنداً من جنوده يبيدهم ويفنيهم، لكنه سبحانه يُكرم من يشاء بخدمة هذا الدين ونيل شرف نصرته، فإن أبى الجيل استبدل قوماً غيرهم ثم لا يكونوا أمثالهم.
وقد وعد؛ ووعده الحق؛ وعد من قام بدينه وشرعه أن يمكّن له: "وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً".
لن يُرجع القدس إلا راية رُفعت تدعو إلى الحق لا تخشى الملايينا
سهامها تفجأ الكفار معلية الله أكبر فلتعلو وتعلينا
قد قالها عمر في عز دولته لن يصلح الحال إن لم نصلح الدينا فأروا الله من أنفسكم خيراً بإصلاح الحال وتجميل الفعال، وأحسنوا الظن به، وأبشروا وأمّلوا.. ولا تضنوا على إخوانكم بالدعاء فهو حقٌ من حقوقهم عليكم وواجب من واجبات نصرتهم، إن عجزتم عن غيره لم تعجزوا عنه: "وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق