السبت، 3 أبريل 2010

الرافضة (خطبة جمعة)

(خطبة جمعة ألقيت في 29/12/1427هـ)
الخطبة الأولى
إن مما يستلزمه التوحيد؛ وتقتضيه شهادة (لا إله إلا الله): الولاء لله ومحبة أوليائه وموالاتهم؛ والبراء من الشرك وأهله ومعاداتهم؛ وهي من الإيمان؛ بل هي شرطه الذي لا يكون إيمان بدونه. يقول تعالى: "لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم...".
وكون ذلك من مقتضيات الدين أمر بديهي؛ إذ إن العقل والشرع يؤيدانه ذلك. أما العقل فلأن المرء لا يحب أحداً ويحب معه عدوه؛ بل إما أن يحب المحبوب أو يحب العدو. وأما الشرع فالنصوص أكثر من أن تحصى؛ يقول الشيخ حمد بن عتيق: "ليس في كتاب الله حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم –يعني الولاء والبراء- بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده"اهـ.
فالمؤمن الحق يوالي المؤمنين ويحبهم وينصرهم؛ ويبغض الكافرين ويعاديهم ويتبرأ منهم ومن كفرهم وشركهم؛ تلك أوثق عرى الإيمان؛ وبها تنال ولاية الله تعالى.
عباد الله.. إن مما كثر الحديث حوله في هذا الزمان مسألة التقريب مع الرافضة وإشاعةَ أنهم إخوان لنا في الدين؛ وأن الخلاف معهم إنما هو في فرعيات وجزئيات لا أصول وكليات؛ وأن هذا مما يسوغ الخلاف فيه. وهذا كله منكر من القول وزور.
إن الرافضة من أشد الطوائف مخالفة للإسلام مع ادعائها إفكاً وتضليلاً أنها من أهله وأبنائه؛ وإنها لتجمع من الكفر والشرك والبدع والفجور ما يعزّ أن يوجد مجتمعاً في فرقة غيرها ممن ينتسب إلى الإسلام. ولم يعد هذا سراً؛ بل إن كلامهم وكتاباتهم تفوح بنتن تلك الخرافات الكفرية والمعتقدات المنحرفة الزائغة. ولكم أن تحكموا بعد أن تعرفوا بعضاً من معتقدات هذه الطائفة:
إن أقدس المقدسات لدى المسلمين التي لا يرضى مسلم أن تُنتقص أو ينال منها: ذات الله العليّة وحكمته البالغة؛ وجناب النبي e؛ وكتاب الله الكريم الذي "لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد". وكل هذه المقدّسات قد تطاول عليها الرافضة وانتقصوها:
فأما الله فأشركوا معه أئمتهم في بعض خصائص الربوبية والألوهية؛ وصاروا ينادونهم ويستغيثون بهم من دون الله؛ ونسبوا إليهم علم الغيب؛ وحجّوا إلى قبورهم متبرّكين بتربتها؛ وشبّهوا الله بخلقه في بعض صفاته وأنكروا بعضها الآخر؛ وقدحوا في حكمته؛ واعترضوا على اصطفائه لخاتم رسله وأنبيائه؛ وكفّروا من اختارهم الله ليكونوا صحابة نبيه ووزراءه إلا نفراً قليلاً منهم؛ وكفّروا أيضاً العفيفات الطاهرات اللائي اصطفاهن الله ليكنّ أزواج نبيه e في الدنيا والآخرة إلا خديجة لم يكفّروها لأنها أم فاطمة؛ ونسبوا إلى الله تعالى الجهل إذ قالوا إن الله يعلم الشيء بعد أن كان يجهله –تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً-.
وأما رسول الله e فقالوا: إن جبريل أُرسل بالوحي إلى علي فخان الأمانة ونزل بها إلى محمد e؛ واتهموا عرضه الشريف إذ رموا الحصان الرزان عائشة بالزنا وهي المبرأة من السماء بقرآن يتلى إلى يوم القيامة؛ ونفوا نسبة بناته إليه غير فاطمة؛ وادعوا العصمة لأئمتهم ورفعوهم في بعض الخصال فوق مرتبته e؛ بل غلوا فيهم حتى قالوا: إن لأئمتنا مقاماً لا يصله ملك مقرب ولا نبي مرسل؛ واختلقوا عليه من الأحاديث في فضل أهل بيته ما لا يحدّه حدّ ولا يحصيه عدّ؛ وهو القائل: "من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"؛ وطعنوا في أحبّ خلق الله إليه: أبي بكر وعمر؛ اللذين كانا وزيريه وخليفتيه من بعده؛ فرموهما بأقذع الألفاظ وأقبحها؛ وسمّوهما: الجبت والطاغوت؛ وهم يلعنونهما في كل صلاة؛ ورموهما بالكفر والفجور؛ وزعموا أن مهديّهم الغائب إذا خرج سيحييهما من قبورهما وسيقتلهما ويصلبهما؛ ويعظّمون المجوسي قاتل عمر ويترحمون عليه؛ بل قال بعضهم: إن النبي e سيناله شيء من العذاب ويدخل النار بسبب اتخاذهما وزيرين وزواجه من الطاهرتين: عائشة وحفصة، وكفّروا صحابته من بعده ليردّوا بذلك سنته.
وأما كتاب الله الذي تكفّل الله بحفظه من الزيادة والنقصان فقال قولاً كريماً: "إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون". فإنهم يرون أنه ناقص ومحرّف؛ وزعموا أن القرآن الكامل فيه فضائح الصحابة وأنه محفوظ لدى علي بن أبي طالب والأئمة من بعده، وفسّروا بعض الموجود بتفسيرات باطنية ممجوجة لا يصدّقها صبي أو مجنون.
والرافضة لا يمكن تصديقهم؛ لأنهم يتخذون الكذب ديناً؛ ويسمونه: (التقية)؛ فترى أحدهم يسايرك في كل ما تقول وينفي عن نفسه وعن أهل ملته ما يُنسب إليهم؛ وهو في ذلك كاذب متقرّب لله تعالى بكذبه؛ وينسبون إلى الحسين قوله: إن تسعة أعشار الدين في التقية؛ ولا دين لمن لا تقية له.
والرافضة يستبيحون نكاح المتعة؛ وقد روى تحريمه جمع من الصحابة: منهم علي t؛ ولا يرون المسح على الخفين؛ وقد رواه عن النبي e ثمانون صحابياً منهم: علي t.
ومذهب الرافضة خليط بين المجوسية واليهودية؛ ولا أدل من تعظيمهم لأبي لؤلؤة المجوسي؛ وأن بدايتهم كانت باليهودي ابن السوداء: عبدالله بن سبأ؛ حين ادعى الإسلام وزعم محبة أهل البيت وغلا في علي t؛ وكل هذا يعترف به الشيعة أنفسهم في كتبهم.
ومن أوجه شبههم باليهودية: أن اليهود قالوا: لا يصلح الملك إلا في آل داود؛ والرافضة قالوا: لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي.
وقالت اليهود: لا جهاد حتى يخرج المسيح الدجال؛ وقالت الرافضة: لا جهاد حتى يخرج المهدي.
واليهود يبغضون جبريل ويقولون: هو عدونا من الملائكة؛ والرافضة يقولون: إن جبريل خان الأمانة ونزل بالرسالة على محمد وقد أرسل بها إلى علي.
واليهود حرّفوا التوراة وردّوا المسح على الخفين ويستحلّون أموال الناس كلهم ولا يصلون حتى تشتبك النجوم؛ وكذا الرافضة حرّفوا القرآن وردّوا المسح على الخفين ويستحلون أموال الناس ولا يصلون حتى تشتبك النجوم.
لكنّ اليهود والنصارى فَضَلوا على الرافضة حين سئلت اليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وسئلت النصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: حواريّو عيسى. وسئلت الرافضة: من شرّ أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد.
وأما موقفهم من أهل السنة فإنهم يسمّونهم بالنواصب وبالعامة ويكفّرونهم ويلعنونهم صباح مساء؛ بل يزعمون أن أفجر شيعة أهل البيت –كما يسمّون أنفسهم به- أحب إلى الله وأرفع مقاماً من أتقى أهل السنة، بل إن أهل السنة عندهم أكفر من اليهود والنصارى لأنهم مرتدون وأهل الكتاب كفار أصليون. ويستبيحون دماء وأموال أهل السنة؛ ولو مُكّنوا من ذلك لما ترددوا؛ لأنهم يروون في ذلك أحاديث مكذوبة؛ كقولهم: قيل لأبي عبدالله: ما تقول في الناصب؟ قال: حلال الدم، لكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطاً أو تغرقه في بحر لكي لا يشهد به عليك أحد فافعل. قيل: فما ترى في ماله؟ قال: خذه ما قدرت.
بل إن من مقالات بعض ساداتهم عن أهل السنة:
وإن التاريخ ليسجل عليهم فضائحهم ومخازيهم تجاه المسلمين؛ وما سقوط بغداد أيام العباسيين بسرّ؛ فإن الخيانة نبتت من تحت عباءة ابن العلقمي والطوسي الرافضيين؛ حيث خدعا الخليفة بضرورة الاستسلام لهولاكو وأنه لا طاقة لقتاله؛ وسهّلوا لهولاكو دخول بغداد والفتك بأهلها؛ حتى قُتل منهم خلال أربعين يوماً في أقل ما قيل: ثمانمئة ألف نفس. وأكثر ما قيل: مليونا نفس.
والتاريخ الآن يعيد بنفسه؛ فها هم الرافضة الصفوية الحاقدون يسعون في تتميم ما قام به جدهم في النفاق: ابن العلقمي؛ في مظاهرة المشركين ومعاونتهم على الفتك بأهل السنة وتصفيتهم تشفّياً وتشهّياً وتلبية لأحقاد مقيتة لم تعد كامنة.
ويرحم الله شيخ الإسلام حين قال –وكأنه يصف واقع اليوم-: "وكذلك إذا صار لليهود دولة بالعراق وغيره؛ تكون الرافضة من أعظم أعوانهم؛ فهم دائماً يوالون المشركين واليهود والنصارى ويعاونونهم على قتال المسلمين"اهـ.
ولكن: "يأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون".
بارك الله لي ولكم.



الخطبة الثانية
لقد تصدّى علماء المسلمين قديماً وحديثاً للرد على الرافضة وفضح مخططاتهم وكشف زيغهم وضلالهم وإبطال ما يدّعونه من دين وإيمان؛ ومحبة لآل بيت النبي e.
قال زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب –وهو معدود عند الرافضة من الأئمة-لما سئل: يا ابن بنت رسول الله، ما تقول في عثمان؟ فقال للسائل: يا أخي. هل أنت ممن قال الله فيهم: "للفقراء المهاجرين"؟. قال: لا. قال: فأنت ممن قال الله فيهم: "والذين تبوؤا الدار والإيمان"؟ قال: لا. قال: فوالله لئن لم تكن من أهل الثالثة لتخرجن من الإسلام: "والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان".
وقال مالك أيضاً –عند هذه الآية-: "من كان يبغض أحداً من أصحاب محمد e أو كان في قلبه عليهم غلٌ؛ فليس له حق في فيء المسلمين".
وذُكر عنده أن رجلاً ينتقص أصحاب رسول الله e؛ فقرأ قول الله: "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم" حتى بلغ:: "يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار" ثم قال: من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله e فقد أصابته هذه الآية.
قال القرطبي معلقاً: "لقد أحسن مالك في مقالته وأصاب في تأويله. فمن نقص واحداً منهم أو طعن عليه في روايته فقد ردّ على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين"اهـ.
وقال الشافعي: لم أر أحداً أشهد بالزور من الرافضة.
وروى الخلال عن أبي بكر المروزي قال: سألت أبا عبدالله –يعني: الإمام أحمد- عمن يشتم أبا بكر وعمر وعائشة، قال: ما أراه في الإسلام.
وقال أبو زرعة: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله e فاعلم أنه زنديق.
وقال ابن حزم: إن الرافضة ليسوا مسلمين؛ وليس قولهم حجة على الدين.... مبدؤها إجابةٌ ممن خذله الله لدعوة من كاد للإسلام؛ وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في التكذيب والكفر.
وقال شيخ الإسلام: "وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد على أن الرافضة أكذب الطوائف؛ والكذب فيهم قديم".
وأفرد جماعة من أهل العلم تصانيف وتآليف في فضح الرافضة وبيان حقيقة معتقدهم وانحرافهم؛ كالباقلاني وشيخ الإسلام ابن تيمية وأبي حامد المقدسي والإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب والشيخ إحسان إلهي ظهير الذي قتلوه بعد ما فضحهم وكشف سوأة عقيدتهم.
عباد الله.. لقد اتضح بعد هذا البيان أن الرافضة الذين يعتقدون تلك المعتقدات الكفرية كفار لا يُشك في كفرهم وأنهم خارجون عن الإسلام؛ فكيف نقرّب ما بيننا وبينهم؟! ويأتي بعض الجهلة أو المغرضين ليقولوا إن الخلاف إنما هو في الفروع وأنهم إخواننا في الدين.
وأخيراً.. فإن هناك فرقاً بين العداء والاعتداء، فنحن –معشر المسلمين- نعادي من عاداه الله ورسوله أو عادى هو اللهَ ورسولَه؛ لكننا لا نعتدي؛ بل نردّ عدوان المعتدي ممتثلين قول الله "فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"؛ وقولَه: "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به"؛ وقولَه: "وجزاء سيئة سيئة مثلها".ولقد كان في عصر النبي e منافقون؛ عَلم بعضهم ولم يعلم آخرين؛ ومع ذلك كان يعامل كل من أظهر التوحيد ونطق بالشهادتين على أنه مسلم؛ ويكل سرائر الجميع إلى الله؛ لكنه لم يكن يأمن أولئك القوم ولا يأتمنهم. وهديه e أكمل الهدي وأقومه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق