السبت، 3 أبريل 2010

أوقات الصلوات المفروضات..بحث فقهي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله॥ أما بعد:
جعل الله جل وعلا للصلوات المفروضات أوقاتاً تؤدى فيها؛ قال سبحانه:"إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً"[1].
وقد بوّب البخاري رحمه الله في صحيحه –في أول كتاب مواقيت الصلاة-: "باب مواقيت الصلاة وفضلها" وساق هذه الآية ثم قال: "موقّتاً وقّته عليهم"[2].
قال الإمام الشوكاني رحمه الله: "إن الله افترض على عباده الصلوات وكتبها عليهم في أوقاتها المحدودة، لا يجوز لأحد أن يأتي بها في غير ذلك الوقت إلا لعذر شرعي من نوم أو سهو ونحوهما"اهـ[3].
وقال العلامة الآلوسي رحمه الله: "كتاباً، أي مكتوباً مفروضاً، موقوتاً: محدود الأوقات، لا يجوز إخراجها عن وقتها في شيء من الأحوال" اهـ[4].
وقد وردت أوقات الصلاة مجملةً في قول الله جل وعلا: "أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الجر كان مشهوداً"[5].
وجاء تفصيلها في السنة في أكثر من حديث، منها:
1/ حديث عبدالله بن عمرو y قال: قال رسول الله r: "وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفرّ الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر، ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان"[6].
2/ حديث جابر t قال: "جاء جبريل u إلى النبي r حين زالت الشمس فقال: قم يا محمد فصلّ الظهر، حين مالت الشمس، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر فقال: قم يا محمد فصلّ العصر، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال: قم فصلّ المغرب، فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال: قم فصلّ العشاء، فقام فصلاها، ثم جاءه حين سطع الفجر في الصبح فقال: قم يا محمد فصلّ، فقام فصلى الصبح. ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله فقال: قم يا محمد فصلّ، فصلى الظهر. ثم جاءه جبريل u حين كان فيء الرجل مثليه فقال: قم يا محمد فصلّ، فصلى العصر. ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا لم يزل عنه فقال: قم فصلّ، فصلى المغرب. ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول فقال: قم فصلّ، فصلى العشاء. ثم جاءه للصبح حين أسفر جِدّاً فقال: قم فصلّ، فصلى الصبح. فقال: ما بين هذين وقت كله"[7].
3/ حديث أبي موسى t عن رسول الله r أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئا قال أبو موسى t: فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا. ثم أمره فأقام بالظهر حين زالت الشمس والقائل يقول: قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم. ثم أمره فأقام بالعصر والشمس مرتفعة. ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس. ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق. ثم أخّر الفجر من الغد حتى انصرف منها والقائل يقول: قد طلعت الشمس أو كادت. ثم أخّر الظهر حتى كان قريبا من وقت العصر بالأمس. ثم أخّر العصر حتى انصرف منها والقائل يقول: قد احمرت الشمس. ثم أخّر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق. ثم أخّر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول. ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقت بين هذين"[8].
ونظراً لاختلاف الأحاديث الواردة في الباب، فقد اختلف الفقهاء في تحديد بعض مواقيت الصلوات؛ ابتداءً وانتهاءً، مع اتفاقهم على بعضها، وذلك على النحو الآتي:

أولاً: صلاة الظهر.
يبدأ وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن كبد السماء، حكاه إجماعاً غير واحد من أهل العلم.
قال ابن المنذر: "أجمعوا على أن أول وقت الظهر زوال الشمس"اهـ[9].
وقال ابن عبدالبر: "أجمع علماء المسلمين في كل عصر وفي كل مصر بلغنا عنهم أن أول وقت الظهر زوال الشمس عن كبد السماء ووسط الفلك... وهذا إجماع من علماء المسلمين كلهم في أول وقت الظهر، فإذا تبين زوال الشمس بما ذكرنا أو بغيره فقد حلّ وقت الظهر، وذلك ما لا خلاف فيه" اهـ[10].
وممن حكى الإجماع –أيضاً على أن الزوال هو أول وقت الظهر-: السرخسي وابن رشد الحفيد والموفق ابن قدامة والنووي والشوكاني رحمهم الله أجمعين.
والأدلة في تقرير ذلك كثيرة، منها:
الدليل الأول: قول الله تعالى: "أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا"[11].
وجه الدلالة: أن الآية حوت أوقات الصلوات المكتوبات؛ وقد نقل الشوكاني إجماع المفسرين على ذلك[12]। فتضمنت بقوله تعالى: "لدلوك الشمس"صلاتي الظهر والعصر، لأن دلوك الشمس زوالها، وبقوله جل وعلا: "إلى غسق الليل" صلاتي المغرب والعشاء، لأن الغسق هو ظلمة الليل أو غروب الشمس، وبقوله سبحانه: "وقرآن الفجر" صلاة الفجر. [13]
الدليل الثاني: حديث عبدالله بن عمرو t قال: قال رسول الله r: "وقت الظهر إذا زالت الشمس... الحديث"[14].
وجه الدلالة: أن النبي r وقّت لدخول وقت صلاة الظهر زوال الشمس، فدلّ على أنها لا تحل قبله. [15]
الدليل الثالث: الحديث المتقدم في إمامة جبريل u بالنبي r، وفيه: أن جبريل u أتى إلى النبي r في اليوم الأول حين زالت الشمس فقال: قم يا محمد فصلّ الظهر، حين مالت الشمس...الحديث. وفي آخره قال جبريل u: "ما بين هذين وقت كله"[16].
وجه الدلالة: علّم جبريل u النبي r أوقات الصلوات بأن صلى به في اليوم الأول في أول وقت كل صلاة، وفي اليوم الثاني في آخر وقت كل صلاة، وجعل له ما بين كل وقتين أَمّه بينهما وقتاً لتلك الصلاة المفروضة. ومن جملة ذلك: صلاة الظهر، حيث كان مبدؤها زوال الشمس، فدل على أنها لا تشرع قبل الزوال[17].
الدليل الرابع: حديث أبي موسى t السابق؛ عن رسول الله r أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة... الحديث، وفيه: أن النبي r أمر المؤذن فأقام بالظهر حين زالت الشمس والقائل يقول: قد انتصف النهار وهو كان أعلم منهم... وفي آخر الحديث: دعا النبي r السائل فقال: "الوقت بين هذين"[18].
وجه الدلالة: أن النبي r علّم السائل بداية كل وقت ونهايته، وكان فيما علّمه أن صلاة الظهر يبدأ وقتها حين تزول الشمس [19].
وفي المسألة قول شاذ لا يعتد به[20].
وأما نهاية وقت صلاة الظهر فاختلف فيه العلماء على قولين:
القول الأول:نهايته حين يصير ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال.وهو قول أبي حنيفة[21].
القول الثاني: نهايته حين يصير ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال. وهو رواية عن أبي حنيفة اختارها صاحباه[22]؛ وإليه ذهب المالكية[23] والشافعية[24] والحنابلة[25].
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: حديث عبدالله بن عمر y: أنه سمع النبي r يقول: "إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهل التوراة التوراة، فعملوا بها حتى إذا انتصف النهار عجزوا فأُعطوا قيراطاً قيراطاً، ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا فأُعطوا قيراطاً قيراطاً، ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس فأُعطينا قيراطين قيراطين، فقال أهل الكتابين: أي ربنا! أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطاً قيراطاً، ونحن كنا أكثر عملاً. قال الله: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء"[26].
وجه الدلالة: أن مدة عمل المسلمين أقل من مدة عمل النصارى، أي أن وقت العصر أقصر من وقت الظهر، وهذا لا يكون إلا إذا كان آخر الظهر مصير ظل كل شيء مثليه. [27]
المناقشة: نوقش هذا الدليل من عدة أوجه:
1/ هذا الحديث جاء في سياق ضرب المثل، والأدلة الدالة على أن آخر وقت الظهر هو مصير ظل كل شيء مثله سيقت لبيان مواقيت الصلاة، فكانت أولى.
2/ أن كثرة العمل لا يلزم منها كثرة الزمان، فإن الإنسان قد يعمل في الزمن القليل عملاً كثيراً ويعمل في الزمن الكثير عملاً قليلاً.
3/ أن لفظ الحديث: "إلى صلاة العصر"، وفِعْل الصلاة لا يتم إلا بعد دخول الوقت واستكمال الشروط وإتمام التأهب لها بالطهارة والأذان والإقامة وأداء السنة، وهذا كله قد يستغرق جزءاً غير يسير من وقت الصلاة، فيكون الوقت الذي بين انتصاف النهار إلى أداء صلاة العصر أكثر مما بين صلاة العصر إلى المغيب.
4/ أن المراد بقول أهل الكتابين: ونحن كنا أكثر عملاً.. مجموع عمل الفريقين.[28]
الدليل الثاني: حديث أبي هريرة t: أن النبي r قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم"[29].
وجه الدلالة: أن النبي r شرع الإبراد بالظهر عند شدة الحر، وأشد ما يكون الحر في المدينة حينما يكون ظل كل شيء مثله، فدل على أن الوقت ممتد إلى مصير ظل كل شيء مثليه[30].
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أنه لا يسلّم بأن أشد الحر في المدينة يكون عند مصير ظل كل شيء مثله، بل إن أشد الحر –في المدينة وغيرها- يكون عند أول وقت الظهر. ودليل ذلك: أن هدي النبي e كان أداء الصلاة في أول وقتها؛ فإذا اشتد الحر أمر مؤذنه بتأخير الأذان وشرع للناس الإبراد بالصلاة.
2/ أنه لو سُلّم أن أشد الحر هو عندما يكون ظل كل شيء مثله؛ فإنه يقال: إن الإبراد بالظهر يكون حينئذ بتقديمها أول قتها عند الزوال جمعاً بين حديث الإبراد وصريح حديث جبريل u[31] وحديث أبي موسى t[32].
الدليل الثالث: أنا عرفنا دخول وقت الظهر بيقين؛ وهو زوال الشمس، وخروجه مشكوك فيه لتعارض الأدلة، فنبقى على اليقين حتى يرتفع بيقين، ولا نتيقن خروج الظهر إلا بمصير ظل كل شيء مثليه[33].
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أنه استدلال بمحل النزاع؛ وهو ممنوع.
2/ أن خروج الظهر بمصير ظل كل شيء مثله متيقن؛ لأنه لا تعارض بين الأدلة؛ بل الجمع بينها ممكن.
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: الحديث المتقدم في إمامة جبريل u للنبي r، وفيه: ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر فقال: قم يا محمد فصلّ العصر... ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله فقال: قم يا محمد فصلّ، فصلى الظهر... وفي آخر الحديث قال له جبريل u: ما بين هذين وقت كله[34].
وجه الدلالة: من وجهين:
1/ أن جبريل u صلى بالنبي r العصر في اليوم الثاني عند مصير ظل كل شيء مثله، فكان هذا بالضرورة آخر وقت الظهر.
2/ أن إمامة جبريل u في اليوم الثاني كانت لبيان آخر وقت كل صلاة، ولم يؤخر الظهر إلى مصير ظل كل شيء مثليه، بل صلى به حينما كان ظل كل شيء مثله، فدلّ على أن هذا هو آخر وقت الظهر[35].
الدليل الثاني: حديث عبدالله بن عمرو بن العاص t قال: قال النبي r: "وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر"[36].
وجه الدلالة: أن وقت الظهر ممتد إلى انتهاء آخر ظل المثل[37].
الدليل الثالث: لأنها صلاة تجمع مع التي بعدها؛ فكان وقتها أقصر من التي تليها؛ كالمغرب[38].
الترجيح: القول الثاني أرجح من القول الأول لصراحة الأدلة التي تدل عليه وورودها على محل الخلاف؛ ولضعف الأدلة التي استدل بها أصحاب القول الأول وكثرة المناقشات عليها.

ثانياً: صلاة العصر.
اختلف العلماء في أول وقت العصر على ثلاثة أقوال -وخلافهم هذا مبني على خلافهم في آخر وقت الظهر-:
القول الأول: يبدأ وقت صلاة العصر من مصير ظل كل شيء مثليه. وهذا مشهور مذهب الحنفية[39].
القول الثاني: يبدأ من مصير ظل كل شيء مثله، بمعنى أن وقت الظهر ينتهي بدخول وقت العصر، فلا اشتراك بينهما ولا فاصل. وهو رواية عن أبي حنيفة اختارها صاحباه[40]، وقول لبعض المالكية[41]، وهو مذهب الشافعية[42] والحنابلة[43].
القول الثالث: يبدأ قبل مصير ظل كل شيء مثله بقدر أربع ركعات، فيكون هذا القدر مشتركاً بين الظهر والعصر. وهو مشهور مذهب المالكية[44].
أدلة أصحاب القول الأول:
يمكن أن يُستدل لأصحاب هذا القول –وهم الحنفية- بالأدلة نفسها التي استدلوا بها على نهاية وقت الظهر؛ لأنهم لا يرون اشتراك الوقتين.
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: حديث جابر t المتقدم في إمامة جبريل u للنبي r وفيه: ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر فقال: قم يا محمد فصلّ العصر... ثم قال في آخره: ما بين هذين وقت كله[45].
وجه الدلالة: أن جبريل u أمّ النبي r العصر في اليوم الأول عند مصير ظل الرجل مثله؛ فدلّ على أنه أول وقت العصر وأنها لا تشرع قبله. [46]
الدليل الثاني: حديث أنس بن مالك t: أن رسول الله r كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية، فيذهب الذاهب إلى العوالي والشمس مرتفعة[47].
وجه الدلالة: قال النووي: "والمراد بهذه الأحاديث وما بعدها –يعني أحاديث الباب- المبادرة لصلاة العصر أول وقتها، لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة والشمس بعد لم تتغير بصفرة ونحوها إلا إذا صلى العصر حين صار ظل الشيء مثله، ولا يكاد يحصل هذا إلا في الأيام الطويلة"اهـ.[48]
كما أن الأدلة التي استدل بها القائلون بخروج وقت الظهر عند مصير ظل كل شيء مثله تدل بمفهومها على دخول وقت العصر عندهم؛ على حد حديث عبدالله بن عمرو t قال: قال رسول الله r: "وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر"[49]، فإنه بيّن أن نهاية الظهر بحضور العصر.[50]
أدلة أصحاب القول الثالث:
الدليل الأول: حديث إمامة جبريل u ، فقد ذكر عن صلاته للعصر في اليوم الأول: حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر فقال: قم يا محمد فصلّ العصر.. ثم ذكر عن الظهر في اليوم الثاني: ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله فقال: قم يا محمد فصلّ، فصلى الظهر"[51].
وجه الدلالة: أن جبريل u صلى بالنبي r الظهر في اليوم الثاني في نفس الوقت الذي صلى به فيه العصر في اليوم الأول. [52]
المناقشة: نوقش هذا الحديث من عدة وجوه:
1/ أنه معارض في ظاهره لحديث عبدالله بن عمرو t قال: قال النبي r: "وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر"[53]. وما دام معارضاً فإنا نصير إلى الجمع بينهما؛ فنقول بإمكان حمل حديث جبريل u على حديث عبدالله بن عمرو t بأن راوي حديث إمامة جبريل u تجوّز في اللفظ لقرب ما بين الوقتين.
ثم لو لم يمكن الجمع بينهما؛ لرجحنا حديث عبدالله بن عمرو t لأمرين: الأول: أنه أصح لأنه في صحيح مسلم وأما حديث إمامة جبريل u فهو في السنن، والثاني: أنه المتأخر قطعاً؛ إذ إن حديث إمامة جبريل u كان في أول الأمر بالصلاة.
2/ روى أبو قتادة t: أن النبي r قال: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى"[54]، فدلّ على أنه إذا جاء وقت الصلاة الأخرى فقد خرج وقت الأولى، وهذا في كل الصلوات إلا في الصبح؛ للإجماع بأن وقتها يخرج بطلوع الشمس[55].
3/ يمكن حمل قول الراوي في حديث جبريل u في اليوم الأول في صلاة العصر على أنه حين صار ظل كل شيء مثله، وأما قوله في اليوم الثاني في صلاة الظهر فيُحمل على قُرْب مصير ظل كل شيء مثله। وهذا له نظائر، كما في قوله تعالى: "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف"[56] ، فإن معناه: قاربن بلوغ الأجل وهو انتهاء العدة। وقوله تعالى في الآية بعدها: "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن"[57] فإن معناه: تم أجلهن وخرجن من عدتهن[58]، فنقول: إن صلاة العصر في اليوم الأول كانت حين صار ظل كل شيء مثله، وصلاة الظهر في اليوم الثاني قريباً من مصير ظل كل شيء مثله .[59]
الترجيح: الأقرب للصواب هو القول الثاني لقوة أدلته وصراحتها وورود المناقشة القوية على أدلة المخالفين.
وأما آخر وقت العصر؛ فلها وقتان -عند غير الحنفية كما سيأتي-: اختيار وضرورة، فأما الضرورة فاتفقوا على أنه إلى غروب الشمس. وأما المختار ففيه أقوال:
القول الأول: آخر العصر هو غروب الشمس دون تقسيم إلى: اختيار وضرورة. وهذا مذهب الحنفية[60] وكره بعضهم تأخيرها حتى تتغير الشمس[61].
القول الثاني: آخر العصر المختار هو اصفرار الشمس، والضرورة إلى غروبها. وهذا المذهب عند المالكية[62] ورواية عند الحنابلة[63] صححها الموفق[64] واستظهرها صاحب الفروع[65].
القول الثالث: آخر الوقت المختار مصير ظل الشيء مثليه، وآخر وقت الضرورة غروب الشمس. وهو رواية عن مالك[66] ومذهب الشافعية[67] ومشهور مذهب الحنابلة[68].
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: حديث أبي هريرة t: أن رسول الله r قال: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"[69].
وجه الدلالة:دل على أن آخر وقت صلاة العصر هو غروب الشمس، وأن الذي يؤخرها عن الاصفرار أنه غير مفرّط[70].
المناقشة: يمكن أن يناقش هذا الدليل بتعارضه مع حديث عبدالله بن عمرو، وفيه: "وقت العصر ما لم تصفرّ الشمس"[71]. حيث جعل النبي r نهاية وقتها باصفرار الشمس، وحينئذ فإنا نصير إلى الجمع بينهما فنقول: إن العصر لا تؤخر اختياراً إلى ما بعد الاصفرار، ويجوز للضرورة تأخيرها إلى الغروب لحديث أبي هريرة t.
الدليل الثاني: حديث عبدالله بن عمر t قال: قال رسول الله r: "الذي تفوته صلاة العصر متعمداً حتى تغرب الشمس فكأنما وُتر أهله وماله"[72].
وجه الدلالة: أنه حدَّ فوات العصر؛ بغروب الشمس، فدل على أنه آخر وقتها[73].
المناقشة: يناقش بما نوقش به الدليل الأول.
الدليل الثالث: حديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: "إن للصلاة أولاً وآخراً...الحديث"، وقد ذكر في صلاة العصر: " وآخره حين تغرب الشمس"[74].
وجه الدلالة: أنه جعل آخر وقت العصر غروب الشمس.[75]
المناقشة: يمكن أن يناقش هذا الدليل من وجهين:
1/ أن هذا الحديث مختلف في وصله وإرساله، والصحيح أنه مرسل، والمرسل ضعيف.
2/ أنه على فرض ثبوته، فإنه لم يأت بلفظ: "حين تغرب الشمس"، وإنما لفظه: "حين تصفر الشمس".
الدليل الرابع: يمكن أن يستدل لأصحاب هذا القول بحديث أبي قتادة t المتقدم: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى"[76]. وجه الدلالة: أن وقت العصر لا يخرج حتى يحضر وقت المغرب بغروب الشمس، وهذا في كل الصلوات باستثناء الصبح لإجماعهم على خروجها بطلوع الشمس[77].
المناقشة: يناقش بما نوقش به الدليل الأول.
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: حديث عبدالله بن عمرو t قال: قال رسول الله r: "وقت العصر ما لم تصفرّ الشمس"[78].
وجه الدلالة: أنه جعل وقت العصر ممتداً إلى اصفرار الشمس؛ فدل على أنه آخر وقتها[79].
الدليل الثاني: حديث أبي هريرة t المتقدم، وفيه: "وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس"[80].
وجه الدلالة: أخبر r أن آخر وقت لأداء العصر هو اصفرار الشمس.[81]
المناقشة: يناقش بأن الحديث ضعيف.
الدليل الثالث: حديث أبي موسى t وقد تقدم؛ في شأن السائل الذي سأل النبي r عن مواقيت الصلاة، حيث ذكر أبو موسى t أن النبي r انصرف من العصر في اليوم الثاني، والقائل يقول: قد احمرت الشمس. ثم قال النبي r: "الوقت بين هذين"[82].
وجه الدلالة: أنه ذكر أن انصراف النبي r منها كان حين يشك المرء في احمرار الشمس، فدل على أنه دخلها عند الاصفرار، وأنه لا يؤخر الدخول عن هذا، لقوله: "الوقت بين هذين"[83].
الدليل الرابع: أن القول بالاصفرار، قول بالمثلين وزيادة، فيؤخذ به[84].
الدليل الخامس: أن أحاديث الاصفرار قولية، وأحاديث المثلين فعلية، والقول مقدم على الفعل[85].
وأما أدلتهم على أن وقت الضرورة يمتد إلى غروب الشمس فهي كالآتي:
الدليل الأول: الجمع بين حديث عبدالله بن عمرو y، وفيه: "ووقت العصر ما لم تصفر الشمس"[86] وحديث أبي هريرة t المتقدم وفيه: "ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"[87]، بأن الحديث الأول وما في معناه في حق المختار غير المضطر، وأن الحديث الثاني في حق المضطر.
والمضطر هنا: من لم تصحّ منه الصلاة في وقت الاختيار لوجود ما يمنع؛ كالصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق –ويلحق به النائم والمغمى عليه- والكافر إذا أسلم؛ -والحائض إذا طهرت على قول لبعض أهل العلم-، فإن هؤلاء لم تكن الصلاة لتصح من أحدهم لو أوقعها في وقت الاختيار ما دام المانع موجوداً؛ فلما زال أوجبنا عليه تدارك الوقت بأداء الصلاة قبل الغروب. وأما من يمكنه أداء الصلاة قبل وقت الضرورة فلا يجوز له تأخيرها إليه[88].
الدليل الثاني: حديث أبي قتادة t قال: قال رسول الله r: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى"[89].
وجه الدلالة: دل على أن وقت كل صلاة لا يخرج حتى يأتي وقت الصلاة التي تليها باستثناء الصبح لإجماعهم على خروج وقتها بطلوع الشمس؛ فبقي فيما عداه على معناه، ومن ذلك: أن صلاة العصر لا يخرج وقتها حتى يجيء وقت المغرب وهو الغروب[90].
الدليل الثالث: "لأن الحائض وغيرها من أهل الأعذار إذا زال عذرهم قبل غروب الشمس بركعة لزمتهم العصر بلا خلاف، ولو كان الوقت قد خرج لم يلزمهم". قاله النووي[91].
أدلة أصحاب القول الثالث:
الدليل الأول: حديث إمامة جبريل u وفيه أنه جاءه في اليوم الثاني حين كان فيء الرجل مثليه فقال: قم يا محمد فصلّ، فصلى العصر[92].
وجه الدلالة: أنه جعل آخر وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه؛ بدليل قول جبريل u في آخر الحديث: ما بين هذين وقت كله[93].
المناقشة: يناقش بأنه معارض لحديث عبدالله بن عمرو y[94]، فلا بد من الجمع بينهما بأن يقال: إن الله تكرّم على هذه الأمة فزادها في وقت صلاة العصر إلى الاصفرار. وإن لم يمكن الجمع؛ فإن حديث عبدالله بن عمرو y مقدم لأمور:
1/ أنه أصح، لأنه في الصحيح.
2/ أنه متأخر قطعاً عن حديث جبريل u، لأن حديث جبريل u كان في أول فرض الصلاة.
3/ أن فيه إعمالاً للحديثين جميعاً؛ لأن القول بالاصفرار قول بالمثلين وزيادة.
4/ أنه قول؛ وحديث جبريل فعل؛ والقول مقدم على الفعل.
الدليل الثاني: لأنها صلاة حَدَّ الظلُّ أولَها، فيُحَدُّ به آخرُها، كالظهر[95].
المناقشة: يناقش بأنه قياس في مقابلة النص فيردّ.
وقد استدلوا على امتداد وقت الضرورة إلى الغروب بأدلة القول الثاني.
الترجيح: أرجح الأقوال القول الثاني لصراحة أدلته وقوتها.

ثالثاً: صلاة المغرب.
أجمع أهل العلم على أن وقت المغرب يبدأ بغروب الشمس[96]. ومن أدلتهم:
الدليل الأول: حديث جبريل u وفيه: ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال: قم فصلّ المغرب، فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء[97].
وجه الدلالة: أنه أَمّه حين غابت الشمس، فدلّ على أنها لا تصح قبله[98].
الدليل الثاني: حديث أبي موسى t المتقدم، وفيه: ثم أمره فأقام بالمغرب حين وقعت الشمس[99].
وجه الدلالة: أن النبي r قال للسائل: "الوقت بين هذين"، فدل على أن المغرب يدخل وقتها بغروب الشمس.
الدليل الثالث: حديث سلمة بن الأكوع t: أن رسول r كان يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب"[100].
وجه الدلالة: أن هدي النبي r كان المبادرة بأداء الصلاة في أول وقتها، ولو صح أداء المغرب قبل الغروب لفعل؛ لكن لما كان لا يصلي إلا بعد الغروب؛ دلّ على أنه أول وقتها[101].
واختلفوا في نهاية وقتها على قولين:
القول الأول: أن وقتها متسع، وأنه يمتد إلى مغيب الشفق. وهذا قول الحنفية[102]، وهو رواية عند المالكية[103]، والقديم من قولي الشافعي[104]، ومذهب الحنابلة[105].
ثم اختلف أصحاب هذا القول في تحديد الشفق؟ وسيأتي.
القول الثاني: أن وقتها مضيّق بقدر الاستعداد لها وفعلها. وهذا هو المذهب عند المالكية[106] والشافعية[107].
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: حديث عبدالله بن عمرو t قال: قال رسول الله r: "ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق"[108].
وجه الدلالة: أنه حدّ آخر وقت المغرب بمغيب الشفق؛ فدلّ على جواز تأخيرها إليه.[109]
الدليل الثاني: حديث أبي موسى t. وفيه: ثم أخّر المغرب حتى كان عند سقوط الشفق. ثم قال في آخره: "الوقت بين هذين"[110].
وجه الدلالة: أن النبي r حدّ للسائل آخر وقت المغرب بمغيب الشفق؛ وليس بقدر الاستعداد لها وفعلها. [111]
الدليل الثالث: حديث أبي قتادة t: أن رسول الله r قال: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى"[112].
وجه الدلالة: أن وقت الصلاة لا يخرج حتى يأتي وقت التي تليها، والعشاء لا يدخل وقتها حتى يغيب الشفق بالإجماع؛ فدل على أنه آخر وقت المغرب[113].
الدليل الرابع: لأنها إحدى الصلوات، فكان لها وقت متسع، كسائر الصلوات[114].
الدليل الخامس: لأنها إحدى صلاتي جمع، فكان وقتها متصلاً بالتي تليها؛ كالظهر والعصر[115].
الدليل السادس: لأن ما قبل مغيب الشفق وقت تصح فيه استدامتها؛ فصح فيه ابتداؤها، كأول وقتها[116].
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: حديث إمامة جبريل u، ففي اليوم الأول يقول الراوي: ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال: قم فصلّ المغرب، فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء.
وفي اليوم الثاني: ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا لم يزل عنه فقال: قم فصلّ، فصلى المغرب[117].
وجه الدلالة: أنه صلى به في اليومين في وقت واحد، ولو كان لها وقت آخر لبيّنه له كما فعل في سائر الصلوات[118].
المناقشة: نوقش هذا الدليل من وجوه:
1/ إنما بيّن جبريل u هنا أوقات الفضيلة، ولم يبيّن أوقات الجواز، بدليل أنه صلى العصر في اليوم الثاني عند مصير الظل مثليه ولم يؤخرها إلى الغروب مع أن وقت الجواز والضرورة ممتد إليه ، فدلّ على أنه أراد وقت الفضيلة.
2/ إذا لم يمكن الجمع فإن الأحاديث الدالة على خروج وقت المغرب بمغيب الشفق أصح لأنها في الصحيح، وحديث جبريل في غير الصحيح.
3/ أن حديث جبريل متقدم، والأحاديث التي تدل على أن آخر الوقت هو مغيب الشفق متأخرة، فهي ناسخة له.
4/ أن الأخذ بأحاديث مغيب الشفق إعمال لها ولحديث جبريل، أما الأخذ بحديث جبريل ففيه إهمال لبعض الأدلة، وإعمال الأدلة أولى من إهمالها[119].
الدليل الثاني: لأنها من الصلوات الخمس المفروضات، فوجب أن يكون وقتها كجنس عددها شفعاً ووتراً، كسائر الصلوات[120].
المناقشة: يناقش بأنه قياس مردود لأنه في مقابلة النص.
الترجيح: يترجح القول الأول لصراحة الأحاديث الدالة عليه، وقوة المناقشات الواردة على ما استدل به أصحاب القول الثاني.
هذا، وقد اختلف القائلون بنهاية وقت المغرب بالشفق؛ في تحديد الشفق المراد، على قولين:
القول الأول: أن الشفق هو البياض. وقال به أبو حنيفة[121]، والمزني من الشافعية[122]، وهو رواية عن أحمد[123].
القول الثاني: أن الشفق الحمرة. وهو رواية عن أبي حنيفة اختارها صاحباه[124]، وبه قال الجمهور: المالكية[125]، والشافعية[126]، والحنابلة في مشهور مذهبهم[127].
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: قول النبي e: "وآخر وقت المغرب إذا اسود الأفق"[128].
وجه الدلالة: أنه جعل آخر وقت المغرب باسوداد الأفق بالظلام، وهذا يكون بعد ذهاب البياض[129].
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أن الحديث لم يرد بهذا اللفظ، وإنما ورد أن النبي r كان يصلي العشاء حين يسودّ الأفق.
الجواب: يجاب بأن الحديث فيه بيان أول وقت كل صلاة وآخره؛ وحين يصلي النبي r العشاء عندما يسودّ الأفق، فهو دليل على أنه قد خرج وقت المغرب، لأن الوقتين متصلان ليس بينهما فصل ولا اشتراك.
2/ أنه معارض للأحاديث الأخرى؛ وبالتالي فإنه يُجمع بينها بأن يُحمل حديث جبريل على حين الفراغ من الصلاة، وإن لم يمكن الجمع؛ فإنها مقدّمة عليه لأنه –أي: حديث جبريل- كان في أول فرض الصلاة.
الدليل الثاني: لأن الشفق اسم لما رقّ، فالثوب الرقيق شفيق، ومنه شفقة القلب وهي رقّته ومحبته، ورقّة نور الشمس باقية ما بقي البياض.
أو أن الشفق اسم للرديء من الشيء وباقيه، والبياض باقي آثار الشمس[130].
المناقشة: يناقش بأن الشفق الحمرة؛ فهو من الأضداد؛ لكن يترجح جانب الحمرة بما سيأتي في أدلة القول الثاني.
الدليل الثالث: إن الحمرة والبياض أثر النهار، وما لم يذهب الأثر لا يصار إلى الليل، ومعلوم أن صلاة العشاء في الليل، فدل على أن وقتها يبدأ من مغيب البياض، فكان بالضرورة آخر وقت المغرب[131].
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أن الأثر لا عبرة به؛ بدليل أن الصبح من صلاة النهار؛ مع أن الظلمة باقية في الأفق الغربي. وحتى لو قلنا: إن صلاة الفجر من الليل؛ فهو منقوض بالبياض في الأفق الشرقي. فكيف نجعل البياض مؤثراً في الغرب وغير مؤثر في الشرق.
2/ أن العبرة بالغالب –لو اعتبرنا الأثر-، والغالب حينئذ ظلمة المشرق، فيكون العبرة بها والسلطان لها.
الدليل الرابع: أن انتهاء المغرب بالحمرة مشكوك فيه؛ فيبقى على الأصل وهو بقاء الوقت حتى يغيب البياض ونتيقن مغيب الشفق[132].
المناقشة: يناقش من وجهين:
1/ أنه استدلال بمحل النزاع؛ وهو ممنوع.
2/ أن خروج المغرب بمغيب الحمرة متيقن؛ لأنه لا تعارض بين الأدلة؛ بل الجمع ممكن.
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: قوله تعالى: "فلا أقسم بالشفق"[133].
وجه الدلالة: قال البغوي: "قال ابن عباس وأكثر المفسرين: هو الحمرة"اهـ[134].
وقال القرطبي: "أكثر الصحابة والتابعين والفقهاء عليه، ولأن شواهد كلام العرب والاشتقاق والسنة تشهد له" اهـ[135].
الدليل الثاني: حديث ابن عمر t قال: قال رسول الله r: "الشفق الحمرة"[136].
وجه الدلالة: فسّر النبي r الشفق بأنه الحمرة.[137]
المناقشة: يناقش بأنه لا يصح رفعه، بل هو موقوف على ابن عمر t.
الدليل الثالث: حديث عبدالله بن عمرو t قال: قال رسول الله r: "ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق"[138].
وجه الدلالة: أن ثور الشفق هو ثورانه وشدته؛ وهي الحمرة[139].
الدليل الرابع: لأن الطوالع ثلاثة: الفجر الكاذب، والصادق، والشمس. وكان الاعتبار بالأوسط منها، فكذلك يقال في الغوارب أن الاعتبار بالأوسط منها. والغوارب هي: الشمس، والحمرة، والبياض[140].
الترجيح: القول الثاني هو الراجح لقوة أدلته وضعف أدلة المخالف وورود المناقشة عليها.

رابعاً: صلاة العشاء.
أجمع أهل العلم على أن وقت العشاء يبدأ بمغيب الشفق[141]، على خلاف بينهم في تحديد الشفق المراد؛ -وتقدم قريباً-. ومن الأدلة على ذلك:
الدليل الأول: حديث جبريل u، وفيه: حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال: قم فصلّ العشاء، فقام فصلاها[142].
وجه الدلالة: أن جبريل جاءه في اليوم الأول عندما غاب الشفق، فدل على أنها لا تصح قبله[143].
الدليل الثاني: حديث أبي موسى t، وفيه: ثم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق[144].
وجه الدلالة: أن النبي r بيّن للسائل أن الوقت بين صلاته في اليوم الأول وصلاته في اليوم الثاني، وكان صلى العشاء في اليوم الأول عند مغيب الشفق، فدلّ على أنه أول وقتها وأنها لا تحل قبله[145].
الدليل الثالث: قول عائشة رضي الله عنها: كانوا يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول[146].
وجه الدلالة: أنها بيّنت ما كان عليه الحال زمن النبي r، وأن أداء صلاة العشاء كان يبدأ بمغيب الشفق[147].
وأما نهاية وقت العشاء فاختلفوا فيه على أقوال:
القول الأول: طلوع الفجر، دون تفصيل بين الاختيار والضرورة. وهذا مذهب الحنفية[148].
القول الثاني: الاختيار إلى ثلث الليل، والضرورة إلى طلوع الفجر. وهو المشهور من مذهب المالكية[149] ومذهبِ الشافعية[150] ومذهبِ الحنابلة[151].
القول الثالث: الاختيار إلى نصف الليل، والضرورة إلى طلوع الفجر. وهو رواية عند المالكية[152]، وهو القول القديم في مذهب الشافعي[153]، ورواية عن الإمام أحمد[154] اختارها الموفق[155] واستظهرها صاحب الفروع[156].
القول الرابع: آخر الوقت نصف الليل، وليس لها وقت ضرورة. وهذا قول لبعض الشافعية[157]، وبعض الحنابلة[158].
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: حديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: "وآخر وقت العشاء حين يطلع الفجر"[159].
وجه الدلالة: أن النبي r نصّ على أن نهاية وقت العشاء هو طلوع الفجر[160].
المناقشة: يناقش بأنه لا يثبت حديث بهذا اللفظ.
الدليل الثاني: مجموع الروايات يدل على أن آخر وقت العشاء هو طلوع الفجر. ففي حديث إمامة جبريل u أنه صلى عند ثلث الليل الأول[161]، وفي حديث ابن عمرو t نصف الليل[162]، وفي حديث عائشة رضي الله عنها أنه أخّرها حتى ذهب عامة الليل[163]. فدلّ على أن الليل كله وقت لإيقاع العشاء فيه[164].
المناقشة: نوقش بأن أقصى ما ورد هو نصف الليل، وأما قول عائشة: حتى ذهب عامة الليل، فمعناه كثير منه؛ وليس أكثره. ولا بد من المصير إلى هذا التأويل، لأن النبي r قال: "إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي"، ولم يقل أحد بأن أفضل أوقات أداء العشاء بعد مضي نصف الليل[165].
الدليل الثالث: حديث أبي قتادة t: أن رسول الله r قال: "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى"[166].
وجه الدلالة: دلّ على أن وقت الصلاة لا يخرج حتى يدخل وقت الصلاة التي بعدها، واستثني من ذلك الفجر للإجماع[167].
المناقشة: يمكن أن يناقش هذا الدليل من وجهين:
1/ أنه عام؛ وهناك أحاديث خاصة تدل على خروج وقت الصلاة قبل دخول التي تليها، والخاص مقدّم على العام، فيكون العشاء مستثنى كما استثني الفجر.
2/ أن هذا دليل على امتداد وقت الضرورة –دون الاختيار- إلى مطلع الفجر.
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: حديث إمامة جبريل u، وفيه أنه أَمّ النبي r في اليوم الثاني حين ذهب ثلث الليل الأول[168].
وجه الدلالة: أنه بيّن له بأن الوقت إلى ثلث الليل؛ بقوله: ما بين هذين وقت كله[169].
المناقشة: يمكن أن يناقش هذا من وجوه:
1/ أن هناك أحاديث تعارضه؛ جاءت بانتهاء الوقت بنصف الليل، فيجمع بينها بأن أول الأمر كان إلى ثلث الليل، ثم تكرّم الله على هذه الأمة فزاد في وقت العشاء إلى نصف الليل.
2/ أن أحاديث نصف الليل أصح إسناداً لأنها في الصحيح.
3/ أن أحاديث نصف الليل متأخرة قطعاً عن حديث جبريل لأنه كان أول فرض الصلاة.
4/ أن الثلث لم يرد إلا فعلاً؛ وأحاديث النصف فيها القولي والفعلي، والقول مقدم على الفعل.
الدليل الثاني: حديث عائشة قالت: كانوا يصلون العشاء فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول[170].
وجه الدلالة: أنها وصفت الحال في عهد النبي r، وأن صلاتهم لم تتجاوز ثلث الليل، فدل على أنها لا تصح بعده[171].
المناقشة: يمكن أن يناقش بأن هذا لا ينافي أن النبي r كان يصلي أحيانا عند منتصف الليل[172]، بل إن عائشة رضي الله عنها أخبرت أنه r أعتم حتى ذهب عامة الليل[173]، فدل على جواز تأخيرها عن الثلث، وأن الثلث ليس آخر وقتها.
الدليل الثالث: حديث أبي موسى t، وفيه: ثم أخّر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول. ثم أصبح فدعا السائل فقال: "الوقت بين هذين"[174].
وجه الدلالة: أن النبي e جعل آخر العشاء ثلث الليل في تعليمه للسائل[175].
المناقشة: يمكن أن يناقش بأن النبي r يراعي في صلاة العشاء اجتماع الناس، كما روى جابر t في مواقيت الصلاة على عهد النبي r قال: والعشاء أحياناً يؤخرها وأحيانا يعجّل، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجّل، وإذا رآهم قد أبطؤوا أخّر[176]. فلعلّهم اجتمعوا في تلك الليلة فعجّل بهم.
وأما أدلتهم على أن الوقت يمتد للضرورة إلى طلوع الفجر الصادق:
الدليل الأول: حديث أبي قتادة t: أن رسول الله r قال: : "ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى"[177].
وجه الدلالة: أن وقت الصلاة لا يخرج حتى يجيء وقت الأخرى، إلا الفجر فإن وقتها مستثنى من ذلك، فدلّ على أن وقت العشاء يمتد للضرورة إلى طلوع الفجر؛ جمعاً بين هذا الحديث والأحاديث الأخرى التي تدل على أن نهاية وقتها قبل ذلك[178].
المناقشة: يناقش بأنه حديث عام، وهناك أحاديث خاصة تنصّ على انتهاء الوقت قبل طلوع الفجر، إما إلى النصف أو الثلث، فلم لا يحمل العام على الخاص، وتستثنى صلاة العشاء بالحديث؛ كما استثنيت الفجر بالإجماع। خاصة وأنه لم يرد حديث ينص على استمرار وقت العشاء إلى الفجر، كما ورد في العصر। بل إن ظاهر قوله تعالى: "أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل"[179] يدل على أن وقت العشاء لا يتصل بالفجر، بل يشير –من خلال حرف الغاية- إلى اتصال أوقات الصلوات: الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء। وغسق الليل أشدّ ساعاته ظلمة؛ وهو منتصفه। فما بعد الغاية خارج عما قبلها، ولذلك فَصَل الله الفجر وجعله مستقلا، فقال: "وقرآن الفجر" [180] فلا يتصل أوله بما قبله من الصلوات، ولا آخره بما بعده[181].
الدليل الثاني: قول الصحابيين: عبدالرحمن بن عوف، وعبدالله بن عباس y: إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء[182].
المناقشة: يمكن أن يناقش من وجوه:
1/ أن الأثرين ضعيفان.
2/ أنه على فرض صحتهما، فقد خالفا الأحاديث الواردة عن النبي r في نهاية وقت الظهر والمغرب، فإن تلك الأحاديث عامة في الحائض وغيرها.
3/ أنه يلزم من القول بهذين الأثرين إيجاب قضاء الحائض للظهر والمغرب. وقد قالت عائشة رضي الله عنها: "كنا نؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة"[183].
أدلة أصحاب القول الثالث:
الدليل الأول: حديث عبدالله بن عمرو t قال: قال رسول الله r: "ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط"[184].
وجه الدلالة: بيّن النبي r أن آخر وقت العشاء انتصاف الليل[185].
الدليل الثاني: حديث أنس t قال: "أخّر النبي r صلاة العشاء إلى نصف الليل، ثم صلى، ثم قال: "قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها"[186].
وجه الدلالة: أن النبي r أخّرها إلى أن انتصف الليل؛ فدلّ على أنه وقت اختيار لها[187].
الدليل الثالث: حديث أبي سعيد الخدري t قال: قال رسول الله r: "لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم لأخّرت هذه الصلاة إلى شطر الليل"[188].
وجه الدلالة: أن النبي r ذكر أن الضعف والسقم في الناس يمنعانه عن تأخير العشاء إلى وقتها الفاضل، وهو نصف الليل[189].
وأما أدلتهم على امتداد الوقت إلى الفجر للضرورة فقد استدلوا بالأدلة التي استدل بها أصحاب القول الثاني على ذلك.
أدلة أصحاب القول الرابع:
استدلوا بالأحاديث التي استدل بها أصحاب القول الثالث على انتهاء الوقت بانتصاف الليل.
الترجيح: يترجح –إن شاء الله- القول الرابع، لقوة أدلته وصراحتها، وضعف أدلة مخالفيه وورود المناقشة عليها.

خامساً: صلاة الفجر.
أجمع العلماء على أن صلاة الفجر يدخل وقتها بطلوع الفجر الثاني؛ وهو الصادق[190]. ومن الأدلة على ذلك:
الدليل الأول: حديث عبدالله بن عمرو t قال: قال رسول الله r: "... ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر..."[191].
وجه الدلالة: أنه r نصَّ على أن وقت صلاة الفجر يبدأ من طلوعه، فدلّ على أنها لا تصح قبله.
الدليل الثاني: حديث جبريل u وفيه أنه جاء إلى النبي r: حين سطع الفجر في الصبح فقال: قم يا محمد فصلّ، فقام فصلى الصبح[192].
وجه الدلالة: أن جبريل u علّم النبي r أول وقت كل صلاة وآخره بمجموع القول والفعل. وكان من ذلك: أنه علّمه أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر[193].
الدليل الثالث: حديث أبي موسى t في خبر السائل. وفيه: فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا.. قال النبي r في آخره: "الوقت بين هذين"[194].
وجه الدلالة: أن النبي r حدّ للسائل أوقات الصلوات؛ وجعل أول وقت صلاة الصبح حين بزغ الفجر الصادق[195].
وأما آخر وقت الفجر فمُختلَف فيه على قولين:
القول الأول: أنه طلوع الشمس، لا فرق بين مختار ومضطر. وقد قال بهذا الحنفية[196]، وهو رواية عند المالكية[197]، والمشهور من مذهب الحنابلة[198].
القول الثاني: أنه الإسفار، ويمتد إلى الشروق للضرورة. وهذا هو المذهب عند المالكية[199]، والشافعية[200]، وقول لبعض الحنابلة[201].
أدلة أصحاب القول الأول:
الدليل الأول: حديث عبدالله بن عمرو t: "... ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر، ما لم تطلع الشمس..."[202].
وجه الدلالة: أن النبي r جعل ما بعد طلوع الفجر وقتاً للصلاة حتى تطلع الشمس[203].
الدليل الثاني: حديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"[204].
وجه الدلالة: أنه عدّ من صلى ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس أنه مدرك لها؛ وأن صلاته أداء، فدلّ على أن وقتها لا يخرج إلا بطلوع الشمس[205].
الدليل الثالث: حديث جرير بن عبدالله t قال: كنا مع النبي r فنظر إلى القمر ليلةً –يعني البدر- فقال: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا"॥ ثم قرأ: "وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب"[206].
وجه الدلالة: أن النبي r أراد صلاتي الفجر والعصر[207]، وجعل منتهى وقت الفجر هو طلوع الشمس[208].
أدلة أصحاب القول الثاني:
الدليل الأول: حديث إمامة جبريل u، وفيه: ثم جاءه للصبح حين أسفر جِدّاً فقال: قم فصلّ، فصلى الصبح. فقال: ما بين هذين وقت كله[209].
وجه الدلالة: أنه جاءه في اليوم الثاني حين الإسفار، فدل على أنه آخر وقت الاختيار[210].
المناقشة: يمكن أن يناقش هذا من وجوه:
1/ أن هناك أحاديث تعارضه؛ جاءت بانتهاء الوقت بطلوع الشمس، فيجمع بينها بأن انتهاء وقت الصبح بالإسفار، ثم تكرّم الله على هذه الأمة فزادها إلى طلوع الشمس.
2/ أن أحاديث طلوع الشمس أصح إسناداً لأنها في الصحيح.
3/ أن أحاديث طلوع الشمس متأخرة عن حديث جبريل؛ لأنه كان أول الأمر بالصلاة.
4/ أن الإسفار لم يرد إلا فعلاً؛ والأحاديث الدالة على خروج الوقت بطلوع الشمس فيها القول والفعل، والقول مقدم على الفعل.
الدليل الثاني: حديث أبي موسى t: أن النبي r أخّر الفجر في اليوم الثاني حتى انصرف منها والقائل يقول قد طلعت الشمس أو كادت[211].
وجه الدلالة: أنه قد انصرف قبل الشروق، وكان من هديه r إطالة القراءة في الصبح، فدل على أنه شرع فيها عند الإسفار، فهو آخر وقتها[212].
المناقشة: يمكن أن يناقش من وجهين:
1/ أنه يدلّ على الإسفار، ويلغي العمل بالأحاديث الدالة على امتداد الوقت إلى طلوع الشمس. وأما إذا أعملنا أحاديث طلوع الشمس فإنا نكون أعملناها وأعملنا أحاديث الإسفار.
2/ أنه فعل، وأحاديث طلوع الشمس قول، والقول يقدّم على الفعل.
وقد استدلوا على امتداد الوقت للضرورة بحديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح... الحديث"[213].
وجه الدلالة: أنه عدّ من صلى قبل طلوع الشمس؛ ولو ركعة؛ مدركاً للوقت[214].
الترجيح: القول الأول هو القول الراجح لقوة أدلته وصراحتها.

الخلاصة: أن العمدة في أوقات الصلوات على حديث عبدالله بن عمرو y. وبيان ذلك أن يقال:
وقت الظهر: من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله.
وقت العصر: من مصير ظل كل شيء مثله إلى الاصفرار اختياراً؛ والغروب اضطراراً
وقت المغرب: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق؛ وهو الحمرة.
وقت العشاء: من مغيب الشفق إلى منتصف الليل؛ ولا وقت ضرورة له.
وقت الصبح: من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات॥ وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

[1] سورة النساء. آية (103)
[2] صحيح البخاري (9-كتاب مواقيت الصلاة/ 1-باب مواقيت الصلاة وفضلها/ ص109).
[3] فتح القدير (1/643)
[4] روح المعاني، للآلوسي (5/179)
[5] سورة الإسراء. آية (78).
[6] رواه مسلم. (5-كتاب المساجد ومواضع الصلاة/31-باب أوقات الصلوات الخمس/حديث 612/ص308).
[7] رواه الترمذي (2-أبواب الصلاة/ 1-باب ما جاء في مواقيت الصلاة/ حديث 150/ج1/ ص281)، والنسائي (6-كتاب المواقيت/ 17- باب أول وقت العشاء/ حديث 525/ ج1/ ص284) وهذا لفظ النسائي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب... قال محمد –يعني: البخاري-: أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي r". وصححه الألباني في إرواء الغليل (1/270-271 حديث 250)
وأصل الحديث في الصحيحين: (البخاري: 9-كتاب مواقيت الصلاة/1-باب مواقيت الصلاة وفضلها/ حديث 521/ ص109) (مسلم: 5-كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 31-باب أوقات الصلوات الخمس/ حديث 610/ ص306).
[8] رواه مسلم (5-كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 31-باب أوقات الصلوات الخمس/ حديث 614/ ص310).
[9] الإجماع (ص41).
[10] التمهيد (1/115).
[11] سورة الإسراء. آية (78).
[12] انظر: فتح القدير (3/311).
[13] انظر: تفسير الطبري (15/25) والمعونة (1/195) وتفسير ابن كثير (5/101) وشرح الزركشي (1/462).
[14] تقدم تخريجه.
[15] انظر: المجموع (3/25) والفروع (1/425-426) والبناية (2/16)
[16] تقدم تخريجه.
[17] انظر: المعونة (1/195) والمهذب (1/178) وبدائع الصنائع (1/206) والكافي، لابن قدامة (1/203).
[18] تقدم تخريجه.
[19] انظر: المجموع (3/25) والبناية (2/16).
[20] نسب إلى ابن عباس ولم يثبت عنه. انظر: المبسوط (1/142) وبداية المجتهد (1/231) ومواهب الجليل (2/17).
[21] انظر: الهداية (1/41) وحاشية ابن عابدين (2/14) واللباب (1/ 47-48).
[22] انظر: المراجع السابقة.
[23] انظر: بداية المجتهد (2/231) ومواهب الجليل (2/12) والفواكه الدواني (1/260).
[24] انظر: المهذب (1/178) وروضة الطالبين (1/180) ومغني المحتاج (1/189).
[25] انظر: المغني (2/12) والفروع (1/425) ومنتهى الإرادات (1/149).
[26] رواه البخاري (9-كتاب مواقيت الصلاة/ 17-باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب/ حديث 557/ ص115).
[27] انظر: المبسوط (1/143) وبدائع الصنائع (1/206-207)
[28] انظر في هذه المناقشات: المغني (2/14) والمجموع (3/27).
[29] رواه البخاري (9-كتاب مواقيت الصلاة/ 9-باب الإبراد بالظهر في شدة الحر/ حديث 536/ ص112) ومسلم (5-كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 32- باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه/ حديث 615/ ص310).
[30] انظر: المبسوط (1/143) وبدائع الصنائع (1/206-207) والهداية (1/40).
[31] تقدم تخريجه.
[32] تقدم تخريجه.
[33] انظر: المبسوط (1/143) وبدائع الصنائع (1/206-207) والهداية (1/40).
[34] تقدم تخريجه.
[35] انظر: بداية المجتهد (1/232) والمهذب (1/178) وبدائع الصنائع (1/206) والمغني (2/13-14) ومواهب الجليل (2/12).
[36] تقدم تخريجه.
[37] انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/234) والمجموع (3/25) والفروع (1/425-426)
[38] انظر: المعونة (1/197)
[39] انظر: بدائع الصنائع (1/207) والهداية (1/40) وحاشية ابن عابدين (2/16).
[40] انظر: المبسوط (1/144) والبناية (2/20) واللباب (1/48).
[41] انظر: الكافي، لابن عبدالبر (ص34) ومواهب الجليل (2/20).
[42] انظر: روضة الطالبين (1/180) والمجموع (3/30) ومغني المحتاج (1/190) ونهاية المحتاج (1/364-365).
[43] انظر: المغني (2/12) والفروع (1/428) وكشاف القناع (2/89).
[44] انظر: المعونة (1/197) ومواهب الجليل (2/19) والفواكه الدواني (1/260).
[45] تقدم تخريجه.
[46] انظر: المجموع (3/30) ومغني المحتاج (1/190) والمغني (2/14) وكشاف القناع (2/91).
[47] رواه مسلم (5-كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 34-باب استحباب التبكير بالعصر/ حديث 621/ ص313).
[48] شرح صحيح مسلم. (5/123)
[49] تقدم تخريجه.
[50] انظر: معرفة أوقات العبادات، للمشيقح (1/247).
[51] تقدم تخريجه.
[52] انظر: المعونة (1/197) والاستذكار (1/25) وبداية المجتهد (1/235-236).
[53] تقدم تخريجه.
[54] رواه مسلم (5-كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 55-باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها/ حديث 681/ ص343-344).
[55] انظر في حكاية الإجماع: التمهيد (1/117).
[56] سورة البقرة. آية (231).
[57] سورة البقرة. آية (232).
[58] انظر: تفسير القرطبي (3/147) وتفسير ابن سعدي. (ص103).
[59] انظر في هذه المناقشات: المبسوط (1/143-144) وبداية المجتهد (1/237) والمجموع (3/23-24).
[60] انظر: المبسوط (1/144) وبدائع الصنائع (1/207) ومجمع الأنهر (1/94).
[61] انظر: المبسوط (1/144).
[62] انظر: مواهب الجليل (2/19) وشرح الزرقاني على خليل (1/251) والفواكه الدواني (1/261).
[63] انظر: الكافي، لابن قدامة (1/206) والإنصاف (3/142-143) وكشاف القناع (2/91).
[64] انظر: المغني (2/15)
[65] انظر: الفروع (1/428).
[66] انظر: المعونة (1/197) وبداية المجتهد (1/237) ومواهب الجليل (2/19) والفواكه الدواني (1/261).
[67] انظر: المهذب (1/178) والمجموع (3/32) ومغني المحتاج (1/190).
[68] انظر: الإنصاف (3/142-143) ومنتهى الإرادات (1/151) وكشاف القناع (2/91).
[69] رواه البخاري (9-كتاب مواقيت الصلاة/ 28-باب من أدرك من الفجر ركعة/ حديث 579/ ص119) ومسلم (5-كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 30- باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة/ حديث 608/ ص306).
[70] انظر: المبسوط (1/144) والبناية (2/21،22).
[71] تقدم تخريجه.
[72] رواه بهذا اللفظ: أحمد في مسنده (8/238 حديث 4621) وفي إسناده: الحجاج بن أرطاة، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس (تقريب التهذيب ص152 برقم 1119).
ورواه عبدالرزاق في مصنفه (كتاب الصلاة/ باب وقت العصر/ حديث 2075/ج1/ص548) ورواه أحمد عنه (10/427 حديث 6358) من طريق ابن جريج قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر كان يقول: قال رسول الله r: "إن الذي تفوته العصر فكأنما وتر أهله وماله". قلت لنافع: حتى تغيب الشمس؟ قال: نعم.
قال محققو المسند (الأرنؤوط وآخرون): إسناده صحيح على شرط الشيخين (10/427).
وهو كذلك؛ فرجال هذا الإسناد كلهم أئمة في الرواية، وأدناهم ابن جريج: ثقة فقيه فاضل؛ كان يدلّس ويرسل (انظر: تقريب التهذيب ص363 برقم 4193) وهو هنا قد صرح بالقراءة.
والحديث بدون قوله: "حتى تغرب الشمس" في البخاري (9-كتاب مواقيت الصلاة/ 14-باب إثم من فاتته العصر/ حديث 552/ص114) ومسلم (5-كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 35-باب التغليظ في تفويت صلاة العصر/ حديث 626/ص314).
[73] انظر: بدائع الصنائع (1/207-208)
[74] لم أجده بهذا اللفظ بعد طول بحث، وإنما ورد بلفظ: "حين تصفر الشمس". رواه الترمذي (2-أبواب الصلاة/ 1-باب ما جاء في مواقيت الصلاة/ حديث 151/ ج1/ص283) من طريق محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة. وساق بعده بإسناده إلى أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش عن مجاهد قال: كان يقال: إن للصلاة أولاً وآخراً...إلخ.
قال الترمذي: "سمعت محمداً –يعني: البخاري- يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن الفضيل".
والدارقطني (كتاب الصلاة/ باب إمامة جبريل/ حديث 1030/ ج1/ ص492) من طريق محمد بن فضيل به، ثم قال: "هذا لا يصح مسنداً، وهِم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلاً"اهـ. ثم ساق بسنده من طريق الأعمش عن مجاهد مرسلاً؛ وقال: "وهو أصح من قول ابن فضيل"اهـ
والبيهقي (كتاب الصلاة/ باب آخر وقت العشاء/ ج1/ ص375-376) ثم ساق بعده بسنده إلى يحيى بن معين أنه يضعّف هذا الحديث.
وضعفه ابن عبدالبر؛ وقال: "هذا الحديث عند جميع أهل الحديث حديث منكر". (التمهيد 1/124).
وذكر ابن حجر نقل الترمذي عن البخاري تضعيفه للحديث ولم يعلّق عليه. (التلخيص الحبير 1/446)
وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على جامع الترمذي (1/284-285)
وكذلك الألبانيّ في السلسلة الصحيحة وقال: "هذه ليست علة قادحة؛ لاحتمال أن يكون للأعمش فيه إسنادان: أحدهما عن أبي صالح عن أبي هريرة، والآخر عنه عن مجاهد مرسلاً. ومثل هذا كثير في أحاديث الثقات فمثله لا يردّ به الحديث..." (4/272 حديث 1696).
ولعل الأقرب الذي تطمئن إليه النفس أن الحديث ضعيف؛ خاصة أن في كفة من ضعّفه أئمة كباراً؛ كالبخاري والدارقطني.
[75] انظر: بدائع الصنائع (1/207).
[76] تقدم تخريجه.
[77] انظر في إجماعهم: التمهيد (1/130)
[78] تقدم تخريجه.
[79] انظر: بداية المجتهد (1/237) والمغني (2/15) ومواهب الجليل (2/19) وكشاف القناع (2/91).
[80] تقدم تخريجه.
[81] انظر: المغني (2/15-16) وشرح الزركشي (1/468).
[82] تقدم تخريجه.
[83] انظر: شرح الزركشي (1/468).
[84] انظر: المرجع السابق.
[85] انظر: المرجع السابق.
[86] تقدم تخريجه.
[87] تقدم تخريجه.
[88] انظر: المقدمات والممهدات (1/187) وشرح النووي على مسلم (5/105) وشرح العمدة لشيخ الإسلام (2/165) ومواهب الجليل (2/49-51).
[89] تقدم تخريجه.
[90] انظر: المهذب (1/179)
[91] المجموع (3/31)، ويظهر أن قوله: "بلا خلاف"، يعني في المذهب؛ لأن المسألة ليست محل إجماع.
[92] تقدم تخريجه.
[93] انظر: المهذب (1/178-179) والبيان (2/ 26) وبداية المجتهد (1/237) والكافي، لابن قدامة (1/206).
[94] تقدم تخريجه.
[95] انظر: المعونة (1/197)
[96] انظر: الإجماع (ص41) والتمهيد (1/120) والمغني (2/24) والمجموع (3/33) ومواهب الجليل (2/24).
[97] تقدم تخريجه.
[98] انظر: المعونة (1/197) وبدائع الصنائع (1/208).
[99] تقدم تخريجه.
[100] رواه البخاري (9-كتاب مواقيت الصلاة/ 18-باب وقت المغرب/ حديث 561/ ص116) ومسلم (5-كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 38-باب بيان أن أول وقت المغرب عند غروب الشمس/ حديث 636/ ص318).
[101] انظر: البناية (2/24)
[102] انظر: المبسوط (1/144) وبدائع الصنائع (1/208) والهداية (1/40).
[103] انظر: الكافي، لابن عبدالبر (ص34) وبداية المجتهد (1/238).
[104] انظر: البيان (2/28) وروضة الطالبين (1/181) ونهاية المحتاج (1/366).
[105] انظر: الكافي، لابن قدامة (1/207) والفروع (1/431) ومنتهى الإرادات (1/151).
[106] انظر: المعونة (1/198) والكافي، لابن عبدالبر (ص34) والفواكه الدواني (1/262).
[107] انظر: البيان (2/27) وروضة الطالبين (1/181) ونهاية المحتاج (1/366).
[108] تقدم تخريجه.
[109] انظر: بدائع الصنائع (1/208) وبداية المجتهد (1/239) والمغني (2/24-25) ونهاية المحتاج (1/366).
[110] تقدم تخريجه.
[111] انظر: الاستذكار (1/28) والمجموع (3/34) ومواهب الجليل (2/25) وكشاف القناع (2/94).
[112] تقدم تخريجه.
[113] انظر: المغني (2/24) والمجموع (3/34)
[114] انظر: المغني (2/25).
[115] انظر: المغني (2/25) ومواهب الجليل (2/25).
[116] انظر: المغني (2/25).
[117] تقدم تخريجه
[118] انظر: المعونة (1/198) والمهذب (1/179) وبداية المجتهد (1/ 238) ونهاية المحتاج (1/366).
[119] انظر في هذه المناقشات: بداية المجتهد (1/239) والمغني (2/25) والمجموع (3/35) ونهاية المحتاج (1/366)
[120] انظر: المعونة (1/198)
[121] انظر: المبسوط (1/144) وبدائع الصنائع (1/208) والبناية (2/27).
[122] انظر: البيان (2/29) والمجموع (3/45) ومغني المحتاج (1/192).
[123] انظر: الفروع (1/431) والإنصاف (3/153).
[124] انظر: المبسوط (1/144) وبدائع الصنائع (1/208) والبناية (2/27).
[125] انظر: التمهيد (1/120) ومواهب الجليل (2/25) وشرح الزرقاني على خليل (1/253).
[126] انظر: المجموع (3/41، 44) ومغني المحتاج (1/190) ونهاية المحتاج (1/366).
[127] انظر: المغني (2/25) والفروع (1/431) وكشاف القناع (2/94).
[128] لم أجده بهذا اللفظ، وإنما وجدت حديث أبي مسعود في قصة إمامة جبريل، وفيه: ويصلي العشاء حين يسودّ الأفق. رواه أبو داود (2-كتاب الصلاة/ 2-باب ما جاء في المواقيت/ حديث 394/ ج1/ص201)
وحسنه الألباني (صحيح أبي داود:1/117).
[129] انظر: بدائع الصنائع (1/208) والبناية (2/27) ومجمع الأنهر (1/94).
[130] انظر: بدائع الصنائع (1/209) وفتح القدير (1/224).
قال في اللسان (10/180): "الشفق والشفقة رقة من نصح أو حب يؤدي إلى خوف... والشفق: الرديء من الأشياء... والشفق: بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل ترى في المغرب إلى صلاة العشاء... وقال الخليل: الشفق: الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الأخيرة، فإذا ذهب قيل: غاب الشفق... وقال الفراء: سمعت بعض العرب يقول: علي ثوب مصبوغ كأنه الشفق، وكان أحمر، فهذا شاهد الحمرة، وقال أبو عمرو: الثوب المصبوغ بالحمرة... من الأضداد؛ يقع على الحمرة التي تُرى بعد مغيب الشمس... وعلى البياض الباقي في الأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة"اهـ.
وفي القاموس (ص897): "الشفق، محركةً: الحمرة في الأفق، من الغروب إلى العشاء الآخرة، أو إلى قريبها، أو إلى قريب العتمة، والرديءُ من الأشياء"اهـ.
[131] انظر: المبسوط (1/145).
[132] انظر: فتح القدير (1/224) وحاشية ابن عابدين (2/17).
[133] سورة الانشقاق. آية (16).
[134] معالم التنزيل (8/375). وانظر: شرح الزركشي على الخرقي (1/476) ومواهب الجليل (2/32).
[135] تفسير القرطبي (19/241).
[136] رواه الدارقطني (3-كتاب الصلاة/ ذكر الشفق/ حديث 1056/ ج1/ص506) والبيهقي (كتاب الصلاة/ باب دخول وقت العشاء بغيبوبة الشفق/ ج1/ص373). كلاهما روياه مرفوعاً وموقوفاً على ابن عمر
وقد ضعف البيهقي رفعه، وصحح وقفه على ابن عمر.
وقال النووي: "ليس بثابت مرفوعاً" (المجموع: 3/44)
وصححه الألباني موقوفاً في السلسلة الضعيفة (1/233 برقم 3759).
[137] انظر: الكافي، لابن قدامة (1/209) والمجموع (3/44) والبناية (2/27) والفواكه الدواني (1/262).
[138] تقدم تخريجه.
[139] انظر: بدائع الصنائع (1/208) والنهاية في غريب الحديث والأثر (1/400) والمغني (2/29) والمجموع (3/39).
[140] انظر: المبسوط (1/145) ومواهب الجليل (2/31) والفواكه الدواني (1/262).
[141] انظر: الإجماع (ص41) والتمهيد (1/128) والمغني (2/25) والمجموع (3/41).
[142] تقدم تخريجه.
[143] انظر: المعونة (1/198) والمهذب (1/180) والكافي، لابن قدامة (1/209).
[144] تقدم تخريجه.
[145] انظر: المغني (2/24).
[146] رواه البخاري (9-كتاب مواقيت الصلاة/ 24-باب النوم قبل العشاء لمن غلب/ حديث 569/ص117).
[147] انظر: المغني (2/26) وكشاف القناع (2/95).
[148] انظر: بدائع الصنائع (1/209) والبناية (2/29) ومجمع الأنهر (1/95).
[149] انظر: الكافي، لابن عبدالبر (ص35) وبداية المجتهد (1/241) والفواكه الدواني (1/262).
[150] انظر: المهذب (1/180) وروضة الطالبين (1/182) ونهاية المحتاج (1/371).
[151] انظر: الفروع (1/432) ومنتهى الإرادات (1/152) وكشاف القناع (2/96).
[152] انظر: الكافي، لابن عبدالبر (ص35) وبداية المجتهد (1/241) ومواهب الجليل (2/32).
[153] انظر: المهذب (1/181) وروضة الطالبين (1/182) ونهاية المحتاج (1/371).
[154] انظر: الكافي، لابن قدامة (1/209) والإنصاف (3/158) وكشاف القناع (2/96).
[155] انظر: المغني (2/28).
[156] انظر: الفروع (1/432).
[157] انظر: البيان (2/31) وروضة الطالبين (1/182) والمجموع (3/41).
[158] انظر:الفروع(1/433) والمبدع(1/346) والإنصاف(3/161) والشرح الممتع(2/114).
[159] لم أجد حديثاً بهذا اللفظ بعد طول بحث.. وقد قال الزيلعي عن هذا اللفظ: غريب.(نصب الراية: 1/234) وقال ابن حجر: لم أجده. (الدراية: 1/103) وقال العيني: لم يرد، وهو غريب. (البناية: 2/30) وقال ابن الهمام: لم يوجد في شيء من أحاديث المواقيت. (فتح القدير: 1/224).
[160] انظر: المبسوط (1/145) وبدائع الصنائع (1/209) والهداية (1/41).
[161] تقدم تخريجه.
[162] تقدم تخريجه.
[163] رواه مسلم (5-كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 39-باب وقت العشاء وتأخيرها/ حديث 638).
[164] انظر: البناية (2/30) وفتح القدير (1/224-225).
[165] انظر: شرح النووي على مسلم (5/138).
[166] تقدم تخريجه.
[167] انظر: المبسوط (1/145) وبدائع الصنائع (1/209).
[168] تقدم تخريجه.
[169] انظر:المعونة (1/199) والمهذب (1/180) وكشاف القناع (2/96).
[170] تقدم تخريجه.
[171] انظر: كشاف القناع (2/96) والفواكه الدواني (1/262).
[172] انظر: الدليل الثاني لأصحاب القول الثالث.
[173] تقدم تخريجه.
[174] تقدم تخريجه.
[175] انظر: شرح الزركشي (1/478).
[176] رواه البخاري (9-كتاب مواقيت الصلاة/ 18-باب وقت المغرب/ حديث 560/ ص115) ومسلم (5-كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 40- باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها، وهو التغليس، وبيان قدر القراءة فيها/ حديث 646/ ص323).
[177] تقدم تخريجه.
[178] انظر: التمهيد (1/129) ومغني المحتاج (1/192) وكشاف القناع (2/97).
[179] سورة الإسراء. آية (78).
[180] الآية السابقة.
[181] انظر: الشرح الممتع (2/115) ومعرفة أوقات العبادات، للمشيقح (1/283).
[182] أثر عبدالرحمن بن عوف t: رواه عبدالرزاق (كتاب الحيض/ باب صلاة الحائض/ أثر 1285/ ج1/ ص333) من طريق ابن جريج قال: حُدثت عن عبدالرحمن بن عوف، فذكره.. وهو ضعيف، لجهالة الراوي عن عبدالرحمن بن عوف.
وابن أبي شيبة (3- كتاب الصلوات/ 619- في الحائض تطهر آخر النهار/ أثر 7204/ ج2/ ص123) والبيهقي (كتاب الصلاة/ باب قضاء الظهر والعصر بإدراك وقت العصر، وقضاء المغرب والعشاء بإدراك وقت العشاء/ ج1/ ص387) كلاهما من طريق مولى لعبدالرحمن بن عوف عن عبدالرحمن بن عوف. قال ابن التركماني: هذا المولى مجهول. (الجوهر النقي: 1/386-378).
وأما أثر ابن عباس t: فقد رواه ابن أبي شيبة (في نفس الموضع السابق: أثر 7206) من طريق هشيم عن يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس.
والبيهقي (في الموضع السابق) من طريق يزيد بن أبي زياد عن طاووس عن ابن عباس، ومن طريق ليث بن أبي سليم عن طاووس وعطاء عن ابن عباس.
أما إسناد ابن أبي شيبة فعلله كثيرة: هشيم ثقة ثبت كثير الإرسال والتدليس الخفي (انظر: تقريب التهذيب. ص574. برقم 7312) قال أحمد: لم يسمع من يزيد بن أبي زياد، وقد حدّث عنه (انظر: تهذيب التهذيب: 4/280-281). ويزيد بن أبي زياد: هو القرشي الهاشمي، ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن ،وكان شيعياً (انظر: تقريب التهذيب. ص601. برقم 7717). وأما مقسم، فصدوق يرسل (انظر: تقريب التهذيب. ص545. برقم 6873).
وأما إسناد البيهقي فقد ضعف ابن التركماني ليث بن أبي سليم. (الجوهر النقي: 1/387). وهو ابن زنيم، صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فتُرك. (انظر: تقريب التهذيب. ص464. برقم 5685).
والحاصل أن الأثرين ضعيفان.
[183] رواه البخاري (6-كتاب الحيض/ 20- باب لا تقضي الحائض الصلاة/ حديث 321/ ص69) ومسلم (3-كتاب الحيض/ 15- باب وجوب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة/ حديث 335/ ص185).
وانظر في هذه المناقشات: معرفة أوقات العبادات (1/226).
[184] تقدم تخريجه.
[185] انظر: المهذب (1/181) والكافي، لابن قدامة (1/209) وكشاف القناع (2/96).
[186] رواه البخاري (9-كتاب مواقيت الصلاة/ 25- باب وقت العشاء إلى نصف الليل/ حديث 572/ ص118) ومسلم (5-كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 39- باب وقت العشاء وتأخيرها/ حديث 640/ ص320).
[187] انظر: بداية المجتهد (1/241) والمغني (2/28) وكشاف القناع (2/96).
[188] رواه أبوداود (2-كتاب الصلاة/ 7-باب وقت العشاء الآخرة/ حديث 422/ ج1/ص211) والنسائي (6-كتاب المواقيت/ 21- آخر وقت العشاء/ حديث 537/ ج1/ ص289) وابن ماجه (2-كتاب الصلاة/ 8- باب وقت صلاة العشاء/ حديث 693/ ج1/ ص381) كلهم بلفظ: صلينا مع رسول الله rصلاة العتمة، فلم يخرج حتى مضى نحو من شطر الليل، فقال: "خذوا مقاعدكم" فأخذنا مقاعدنا، فقال: "إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا ضعف الضعيف... الحديث"..
وقد صححه الحافظ ابن حجر في (تلخيص الحبير: 1/452) والألباني في (صحيح أبي داود: 1/124)
[189] انظر: بداية المجتهد (1/241) والمغني (2/28).
[190] انظر: الإجماع (ص41) والتمهيد (1/130) والمغني (2/29) والمجموع (3/46) ومجموع الفتاوى (24/23).
[191] تقدم تخريجه.
[192] تقدم تخريجه.
[193] انظر: المعونة (1/200) والمهذب (1/182) والمبسوط (1/141) والكافي، لابن قدامة (1/210).
[194] تقدم تخريجه.
[195] انظر: الاستذكار (1/34) والمبسوط (1/141).
[196] انظر: بدائع الصنائع (1/205) والبناية (2/9) وحاشية ابن عابدين (2/14).
[197] انظر: بداية المجتهد (1/243) وشرح الزرقاني على خليل (1/254) والفواكه الدواني (1/257).
[198] انظر: الكافي، لابن قدامة (1/210) والفروع (4/434) ومنتهى الإرادات (1/152).
[199] انظر: الكافي، لابن عبدالبر (ص35) ومواهب الجليل (2/32) وشرح الزرقاني على خليل (1/254).
[200] انظر: المهذب (1/182) وروضة الطالبين (1/182) ونهاية المحتاج (1/371).
[201] انظر: المغني (2/30) والفروع (1/434) وحاشية المنتهى، للنجدي (1/152).
[202] تقدم تخريجه.
[203] انظر: المعونة (1/200) وبدائع الصنائع (1/205) وكشاف القناع (2/99).
[204] تقدم تخريجه.
[205] انظر: المبسوط (1/142) وبدائع الصنائع (1/205).
[206] سورة ق. آية (39).
والحديث رواه البخاري (9-كتاب مواقيت الصلاة/ 16باب فضل صلاة العصر/ حديث 554/ ص114) ومسلم بزيادة: -يعني العصر والفجر- (9-كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ 37- باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما/ حديث 632/ ص317).
[207] انظر: فتح الباري (2/46).
[208] انظر: المبسوط (1/142).
[209] تقدم تخريجه.
[210] انظر: المهذب (1/182) والمغني (2/309) ونهاية المحتاج (1/371).
[211] تقدم تخريجه.
[212] انظر: الاستذكار (1/34).
[213] تقدم تخريجه.
[214] انظر: المغني (2/30).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق